وأمّا في صورة الجهل بالحرمة موضوعا أو حكما فلا يبعد بقاء الأولى على حليّتها والثانية على حرمتها وإن كان الأحوط عدم حليّة الأولى إلَّا بإخراج الثانية ولو كان بقصد الرجوع إلى الأولى ، وأحوط من ذلك كونها كصورة العلم .
شرح
ولكن قد ورد في غير واحد من الأخبار تقييد الحكم بذلك ، ففي صحيح الحلبي - المتقدّم صدره - : قلت : أرأيت ان باعها أتحلّ له الأولى ؟ قال : ان كان يبيعها لحاجته ولا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا وإن كان انّما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 29 حديث 9 ، ونحوه من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ..
ونحوه ذيل خبر أبي الصباح المتقدّم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 29 حديث 9 ، ونحوه من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ..
وفي ذيل خبر عليّ بن أبي حمزة المتقدّم : وليس له أن يبيع الثانية من أجل الأولى ليرجع إليها الَّا أن يبيع لحاجة أو يتصدّق بها أو تموت ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 29 حديث 10 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ..
وتقدّم أيضا دلالة ذيل خبر أبي بصير ( 4 )( 4 ) الوسائل باب 29 حديث 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .، هذا .
ولكن مع ذلك تقييد إطلاق ما دلّ على حليّة الأخرى بخروج الأولى عن ملكه ، بمثل هذه الأخبار الَّتي يمكن توجيهها بإرادة عدم القصد الجدّي في إخراجها عن ملكه ، مشكل جدّا .
فتحصّل انّ الأقوى إطلاق الحكم بالنسبة إلى العلم وقصد العود إلى الأولى وإن كان الأحوط ، العمل بمضمون الأخبار في المورد الثاني ، وأمّا الأول فالاحتياط في الإطلاق ، مضافا إلى كونه الأظهر الأقوى ، من غير فرق بين العلم بالموضوع أو الحكم أو الجهل بهما أو بأحدهما ، والحاصل انّ حرمة الثانية مترتّبة على واقع عقد الثانية ، واللَّه العالم .