شرح
وظاهر صدره ابتناء الحكم على تحقّق الإجماع الَّذي هو الحجّة ، وظاهر ذيله دعواه عدم تحقّقه ليكون عدم الدليل على الحرمة ، وهو يكفي في التمسّك بالعمومات ( فما ) في المختلف بعد كلام ابن إدريس ، قال : وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقّفه فيه ( انتهى ) لا يخلو عن نظر لظهور كلامه صدرا وذيلا في قوله بعدم الحرمة وتوقّف في المسألة في المختلف ، قال : ولا بأس بالوقف في هذه المسألة ( انتهى ) وجعل منشأ التوقّف عموم ما دلّ على الحلَّية وخصوص خبر محمد بن مسلم الآتي الدالّ على الجواز .
وفي الشرائع نسب الحرمة إلى المشهور مع نوع من التوقّف ، وصرّح بالتوقّف في نكت النهاية ، قال : وعندي في تحريم البنت بالزنا بالعمّة أو الخالة تردّد ( انتهى ) وقد نسب الإجماع إلى السيّد علم الهدى والتذكرة قال في الانتصار : وممّا يظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ من زنى بعمّته أو خالته حرمت عليه بنتاهما على التأبيد ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ويذهب إلى انّه إذا زنى بامرأة حرم عليه أمّها وبنتها وحرمت المرأة على أبيه وابنه ، وهو أيضا قول الثوري والأوزاعي ، وخالف باقي الفقهاء كلَّهم في ذلك ولم يحرّموا بالزنا الأمّ والبنت ، دليلنا ، كلّ شيء احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا كانت ذات محرم على من زنى بها ويمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » ( 1 )( 1 ) النساء / 22 .، ولفظة ( النكاح ) تقع على الوطي والعقد معا فكأنّه قال :
لا تعقدوا من النساء على ما عقد عليه آبائكم ولا تطؤوا ما وطئهنّ ، وكلَّما حرم بالوطي في الزنا ، المرأة على الأب حرم بنتها وأمّها عليهما جميعا ( انتهى موضع الحاجة ) .