شرح
والظاهر كون الطائفتين متعارضتين يمكن الجمع بينهما بأحد وجوه أربعة ( أحدها ) وحمل الثانية على الاستحباب ( ثانيهما ) حمل الثانية على التقيّة لموافقتها لفتوى أبي حنيفة وأصحابه ومالك ذكره في الحدائق .
( ثالثها ) حمل الأولى على الوحدة في المقدار بمعنى انّ أمد العدّتين متساوية المقدار لا أنّها لا تتداخل ( وبعبارة أخرى ) يكون الطائفتين من قبيل الظاهر والأظهر فالثانية أظهر في عدم التداخل فإنّه عليه السلام قيّد الحكم في غير واحد منها بقوله عليه السلام : ( عدّة أخرى ) الظاهر ، بل الصريح في التعدّد بخلاف قوله عليه السلام : ( تعتد عدّة واحدة منها ) لامكان إرادة الوحدة من حيث المقدار ، لا من حيث الزمان .
( رابعها ) حمل الأولى على عدم الدخول والثانية عليه .
والظاهر انّ هذا الحمل أضعف الوجوه ، فانّ نسبة العدّة إليهما جميعا قريبة من الصراحة في فرض الدخول والَّا فلا عدّة من الثاني أصلا ، مضافا إلى انّ ما حكم فيه بالتداخل ، قد حكم فيه بالحرمة الأبديّة وهي لا تتحقّق بدون الدخول .
وأمّا الحمل الأوّل فالإنصاف انّه بالنسبة إلى الحكم الوضعي خلاف الظاهر جدّا ، والمفروض انّ العدّة من الأحكام الوضعيّة بمعنى انّ شرط صحّة تزويج آخر خروجها من العدّة ، فهذا الحمل غير مناسب .
وأمّا الحمل الثاني أعني حمل الثانية على التقيّة ففيه ( أوّلا ) ما عرفت من كون التداخل فتوى أبي حنيفة وأصحابه ومالك في الجديد فالمناسب حمل الأولى على التقيّة لا الثانية اللَّهم الَّا أن يقال بأنّ التقيّة ممّن كان قبل أبي حنيفة كإبراهيم النخعي كما سمعت التصريح به في مرسلة يونس ويؤيّده انّ ما عن الباقر عليه السلام من حكمه بالتعدّد كما في خبرين من الأخبار المتقدّمة وأبو حنيفة لم يكن في زمانه عليه السلام معروفا بالفتوى ، فافهم .