شرح
كما أنّ إطلاق الأخبار الشامل لصورة الجهل بعدّة الوفاة مقيّد بما دلّ على اختصاصه بالعالم .
مثل موثق إسحاق بن عمّار ، قال : سئلت أبا إبراهيم عليه السلام عن الأمة يموت سيّدها قال : تعتدّ عدّة المتوفّى عنها ، قلت : فان رجلا تزوّجها قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : فقال : يفارقها ثم يزوّجها نكاحا جديدا بعد انقضاء عدّتها ، قلت : فأين ، بلغنا ، عن أبيك في الرجل إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبدا ؟
قال : هذا جاهل ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 17 حديث 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ..
ويدلّ عليه أيضا إطلاق ما ورد من التفصيل بين العالم وغيره إلى غير ذلك من الأخبار الآتية .
فتحصّل انّ ما ورد ممّا دلّ على التحريم الأبدي مقيّد من وجهين ( أحدهما ) من حيث العلم ( ثانيهما ) من حيث الدخول ، كما انّ كلّ واحد من دليل العلم والدخول مقيّد بالآخر ان كان في كلّ واحد إطلاق .
يعني انّ ما دلّ على عدم حرمتها بعدم الدخول مقيّد بعدم العلم وما دلّ على عدمها بالجهل مقيّد بعدم الدخول فتمام الموضوع للتحريم الأبد أحد الأمرين الدخول مطلقا علم أو لم يعلم والعلم دخل أو لم يدخل .
لا يقال : انّ موثق إسحاق المتقدّم قبيل هذا يدلّ على عدم التحريم مع الجهل ولو مع فرض الدخول حيث قال : ( يتزوّجها نكاحا جديدا بعد انقضاء عدّتها ) فإنّه لو لم يدخل بها لم يكن عدّة حتّى يحتاج إلى الانقضاء .
( فإنّه يقال ) : الظاهر انّ المراد عدّة الوفاة الأولى لا الثانية المسبّبة عن الدخول ، ويشهد له ما تقدّم من موثق إسحاق في القسم الأوّل من الأخبار من قوله