تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
[ 1 ] كما انّ مقتضاه عدم الفرق بين الحاضر والمسافر في غير السفر الواجب .
شرح
[ 1 ] وأمّا المسافر ، فإن كان سفرا ضروريّا ، فلا ينبغي في جواز الترك ولو الضرورة العرفيّة وقد صرّح به في التحرير فقال : لا يجوز للرجل أن يترك وطي امرأته أكثر من أربعة أشهر إلَّا لضرورة ( انتهى ) . وإن كان للتنزّه أو المستحبّ كالزيارة وصلة الأرحام والإحسان إلى مؤمن أو قضاء حاجته ونحوها فالظاهر عدم الجواز لإطلاق الدليل والفتوى . وأمّا ان كان السفر واجبا شرعيّا كالحج وكطلب العلم الواجب عينا أو كفائيّا فهل يجوز تركه حينئذ أم لا ؟ وجهان ، ( من ) إطلاق الدليل ، وكون الوطي حقّا لها كما يستفاد من أخبار الإيلاء فيتعارضان ، ولعلّ الترجيح لحقّ الناس ، فانّ طلب العلم واجب إلهيّ ( ومن ) ظهور فرض كون المرأة عنده في حسن صفوان الَّذي هو العمدة في أصل المسألة في الجملة ، وهو ظاهر في الحضور فله أن يبدل الموضوع نظير الحاضر والمسافر في ترتّب أحكامهما فله أن يسافر لئلا يجب عليه الصوم . ويؤيّده اتّفاقهم على جواز السفر مطلقا وترك قسم الزوجة ولو مع الوجوب ، بل في الجواهر في مسألة القسمة الإجماع العملي من المسلمين على المسافر ، كذلك من غير نكير ولا نقل قضاء ( انتهى ) مضافا إلى إمكان إطلاق أدلَّة طلب العلم حتى مع عدم الوجوب خصوصا ما دلّ على انّه في الغربة ، وإطلاق آية النفر خصوصا مع ملاحظة ذيلها : « ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » حيث انّ المفروض رجوعه إلى قومه بعد قضاء الوطر ، بل مقتضى فتوى الأصحاب بجواز السفر وترك القسمة ، الجواز مطلقا حتّى في غير الواجب فضلا عن الواجب . نعم يمكن أن يقال أنه في غير الواجب مع علمه بامتداد سفره زائدا على المدّة المذكورة وعدم قدرته على العود في وقته بعدم جوازه ابتداء خوفا من الوقوع في ترك الواجب وإن كان فيه أيضا إشكال من حيث عدم تنجّزه قبل أوانه .