شرح
وأبي الصلاح وصرّح به ابن حمزة في الوسيلة حيث قال : وفي عزل الرجل عن امرأته الحرّة بغير إذنها عشرة دنانير ( انتهى ) وابن زهرة في الغنية حيث قال : ومن عزل عن زوجته الحرّة بغير إذنها لزمه دية النطفة عشرة دنانير ( انتهى ) واختاره الشهيد في اللمعة .
وكأنّ هذا الحكم كان مشهورا إلى زمن ابن إدريس ، فإنّه تمسّك بالبراءة ردّا لما دلّ على ذلك بأنّه من أخبار آحاد ، وبني غير واحد وجوبها على حرمة العزل .
والظاهر عدم الملازمة كما نبّه عليه في ديات المختلف وإن اختار استحبابها كالشرائع والروضة ، والمسالك ، والحدائق ، والجواهر ، وغيرهم ، وذلك لكون الدية من أحكام الوضع الغير الملازم للتكليف ( فما ) تعجّب منه صاحب الجواهر وجعله من الغريب ، من حكم المصنف ( المحقّق ) في النكاح بكراهة العزل مع وجوب الدية ( في غير محلَّه ) هذا .
ولكن العمدة في ذلك ما رواه الكليني ( ره ) بإسناده عن ظريف بن ناصح ( 1 )( 1 ) في مرآة العقول حكم بصحّة سنده .( في حديث طويل ) قال : وأفتى عليه السلام في منيّ الرجل يفرغ عن عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المأة عشرة دنانير ، وإذا أفرغ فيها عشرين دينارا ( 2 )( 2 ) ومن ملاحظة الحديث يعرف انّ ما نقله الماتن ( ره ) نقل بالمعنى ، لكن لا يخفى انّه نقل قادح لإسقاط الحكم الثاني من قوله عليه السلام : وإذا أفرغ إلخ .الحديث ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 19 قطعة من حديث 1 من أبواب ديات الأعضاء ج 19 ص 238 ..
قال في مرآة العقول : قوله عليه السلام : ( من عرسه ) قال الفيروزآبادي :
العرس بالكسر امرأة الرجل ورحلها ، قوله عليه السلام : ( فيعزل عنها ) أي قبل دخول الرحم ، قوله عليه السلام : ( يفرغ عن عرسه ) على بناء الفاعل أي يعزل الرجل