شرح
وبهذا البيان يتبيّن إنّك تقدر على استنباط الأربعة الأول ، فإنّ الوجه هو توقّف دفع الضرورة العرفيّة بالمعنى الثالث الَّذي تقدّم على النظر واللمس سواء كانت للعلاج أو الاستنقاذ من الغرق والحرق ونحوهما ، أو للمعارضة بين أدلَّة النظر واللَّمس وبين أدلَّة غيرهما ممّا علم من الشرع كون غيرهما أهم أو للشهادة تحمّلا وأداء في الجملة .
نعم ذكر الماتن ( ره ) للضرورة بعد العلاج من قبيل عطف العام على الخاص فتأمّل مع ما سمعت من ورود النص المعبّر بذلك بقوله عليه السلام في صحيح أبي حمزة : ( إذا اضطرّت فليعالجها ) ( 1 )( 1 ) تقدّم آنفا موضع ذكرها ..
ثمّ اعلم انّه لا حاجة إلى نقل أقوال الأصحاب في المسألة بعد كونها مطابقة للقواعد المعمولة بينهم .
ثمّ انّ الجواز المستثنى في المقام يراد به الجواز بالمعنى الأعم ، والَّا فقد يكون واجبا كما لا يخفى ، نعم في فرض عدم الضرورة فهل يجوز أم لا ؟ ظاهر التذكرة الأوّل قال - بعد دعوى الإجماع عند الحاجة إليه - وعدّ أمثلة ( إلى أن قال ) : وكذا إذا عامل امرأة ببيع أو غيره أو يتحمّل شهادة عليها جاز له النظر إلى وجهها ليعرفها عند الحاجة ( انتهى ) .
أقول : يشكل ذلك على ما ذكرنا إلَّا إذا فرض الاضطرار إلى معاملتها بالخصوص فلعلَّه مراده أيضا فإنّه عدّه من مصاديق الحاجة الَّتي جعلها موضوع الحكم في أوّل كلامه ( ره ) بقوله : ( ان يكون له حاجة إلى النظر فيجوز إجماعا كمن يريد نكاح ، إلخ ) .
ولكنّه أيضا مشكل ، فانّ كون نكاح المرأة أو شراء الجارية من مصاديق