تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
والظاهر انّ ملاك الأربعة الأول واحد ، وهو دفع الضرورة في الجملة . واعلم انّ المحرّمات الإلهيّة ثبوتا وإن لم تكن قابلة للتخصيص لكنّها في مقام الإثبات قابلة له غاية الأمر أنّ المخصّص كاشف عن عدم ثبوت ملاك الحكم في الفرد المخرج أو تغيّر المصلحة أو غير ذلك كما بيّن في محلَّه . ومن المخصّصات ، الضرورة بمعنى اللَّابديّة بالنسبة إلى ارتكاب ذلك المحرّم ولو نشأت من مسألة الأهمّ والمهمّ فإنّ أكل الميتة أشدّ حرمة ومفسدة من النظر إلى الأجنبيّة ومع ذلك قد جوّزت عند الضرورة بمقتضى قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 173 .وقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 2 )( 2 ) المائدة / 3 .، وكذا أخذ المؤمن الكافر وليّا قد نهى عنه في غير واحد من الأخبار ، وقد جوّز عند التقيّة بحسب الظاهر بقوله تعالى : « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » ( 3 )( 3 ) آل عمران / 28 .. وواضح أن لا خصوصيّة في الميتة أو اتّخاذ الولي بل المناط ، كون الضرورة مسوّغة للمحرّمات كما في خبر سماعة : ما من شيء ( حرّمه اللَّه : خ ) الَّا وقد أحلَّه لمن اضطرّ إليه ( 4 )( 4 ) الوسائل باب 12 حديث 18 من كتاب الايمان ج 16 ص 137 .وقوله عليه السلام : ما غلب اللَّه فاللَّه أولى بالعذر ( 5 )( 5 ) الوسائل باب 34 ذيل حديث 6 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ج 7 ص 162 .. فهل الاضطرار بمعنى اللَّابديّة الحقيقيّة بحيث لو لم يفعل لهلك أو اللَّابديّة العرفيّة أو الحقيقيّة بالنسبة إلى دفع المبتلى به ؟ وجوه أوجهها الأخير ، فإنّ