تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة . ووجه الصحّة أن غاية ما يكون انّه مثل الوفاء بغير الجنس ، ولا بأس به ، وهذا هو الأقوى . ثم لا يخفي انّ الاشكال إنّما هو فيما إذا قال : أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير الَّتي عليه . وأمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير ، فلا ينبغي الإشكال فيه ، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير ، وحينئذ فتفرغ ذمّة المحيل عن الدراهم وتشتغل ذمّة المحال عليه بها ، وتبقى ذمة المحال عليه مشغولة بالدنانير ، وتشتغل ذمة المحيل ، له بالدراهم فيتحاسبان بعد ذلك . ولعلّ الخلاف أيضا مختصّ بالصورة الأولى ، لا ما يشمل هذه الصورة أيضا ، وعلى هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة ، وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحق بغير جنسه ، كأن يدفع من الدنانير الَّتي عليه دراهم .
شرح
بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدرا وصفة ، وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ( انتهى ) ثم استدلّ بأنّه مستلزم لبيع الدين بالدين . أقول : يقع الكلام ( تارة ) في وجوب قبول المحال عليه ولو على القول بعدم وجوب قبوله في مطلقها ( وأخرى ) في جوازه ، فالأول ممّا لا إشكال في عدمه في فرض الاختلاف ولو على القول بعدم اعتبار قبوله ، وأمّا الثاني فلإمكان القول بصحّته لو قبلها غاية الأمر يصير كالوفاء بغير الجنس ، وقد تقدّم جوازه . ولا حاجة إلى التمسّك بالعمومات أو السيرة كي يجاب بالانصراف في الأول ونفي الثاني ، بل الوجه كونه من المعاوضات العقلائيّة قد تمس الحاجة إليها ولم يمنع منه ، بل ولا أشير إلى منعه . ويؤيّد ما ذكرناه ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن
مدارك العروة — صفحة 452 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي