قيل : وهذا مستثنى من عدم ضمان الأعيان ، هذا .
شرح
يرد كونه ضمان ما لم يجب فلا يجعل هذا دليلا على عدم اشتراط الثبوت كذلك ، بل يكفي وجود المقتضي للثبوت .
ولعلّ هذا وأمثاله ممّا يأتي هو المراد مما تقدّم في الشرط الثامن من قول الماتن ( ره ) - بعد نقل الاشتراط عن المشهور - : ولكن ما ذكروه من الشرط ينافي جملة من الفروع الآتية ( انتهى ) .
وقد عرفت عدم التنافي ، بل هي من مصاديق ما ذكروه ، ولقد أحسن في التذكرة حيث قال : ويمنع كون ضمان العهدة ضمان ما لم يجب لأنه إذا ظهر عدم استحقاق البائع للعين ظهر استحقاق الثمن عليه وثبوته ، وإنه يجب ردّ الثمن إلى المشتري إلا أنا لم نكن نعرف ذلك لخفاء الاستحقاق عندنا ( انتهى ) .
وممّا ذكرنا ظهر انه غير داخل في ضمان الأعيان أصلا كي يقال باستثنائه منه ، ولذا سمّوه به ( ضمان العهدة ) وكأنّ الماتن رحمه اللَّه أيضا قرّر القائل حيث لم يشر إلى ردّه والحاصل انّ الضمان لم يتعلق بعين الثمن الذي أخذه البائع من المشتري ، بل يدركه على تقدير خروج المبيع مستحقّا للغير ، نعم لو فرض بقائه عند ظهور الاستحقاق ، على البائع أن يرده على المشتري ، فلو لم يردّه يجب على الضامن الخروج من غرامة ودركه لا أخذ عينه ، هذا مع إنّك عرفت عدم البأس في ضمان الأعيان للوجه الذي عرفته .
ولعلَّه لما ذكرنا من تعلَّق الضمان بالثابت واقعا ، قيّد غير واحد بل الأكثر - كما اعترف الماتن ( ره ) بكون الضمان بعد قبض الثمن بأنّه قبله لم يكن عليه ضمان واقعا أيضا ، بل ظاهر التذكرة كما مرّ كلامه ، كونه عند الأصحاب كذلك ، نعم لما كان ضمان الأعيان أيضا صحيحا فاللازم صحّته ولو قبل القبض من هذه الجهة .