شرح
صور ( إحداهما ) ظهور كون المبيع مستحقّا للغير .
ففي التذكرة انه ضمان العهدة ويسمّي أيضا ضمان الدرك ، ويسمّي ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البائع ردّه ، أو لما ذكره صاحب الصحاح حيث قال : يقال في الأمر عهدة بالضم أي لم يحكم بعده ، وفي عقله عهدة أي ضعف فكان الضامن ضمن ضعف العقل والتزم ما يحتاج إليه من غرم ، أو ان الضامن التزم رجعة المشتري عليه عند الحاجة وأما الدرك فقال في الصحاح :
الدرك التبعة ، وقيل : سمّي ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ادراك المستحق عين ماله ، وهذا الضمان عندنا صحيح ان كان البائع قد قبض الثمن وإن لم يكن قبض لم يصح ( انتهى ) ثم نقل عن الشافعي قولين في المسألة ( إلى أن قال ) : وأصحّهما - وهو قول الشافعي في كتاب الإقرار انه صحيح وبه قال أبو حنيفة ، ومالك وأحمد لإطباق الناس عليه وإيداعه الصكَّوك ( 1 )( 1 ) الصك معرّب چك .في جميع الأعصار ( انتهى موضع الحاجة ) .
ومنه يظهر ان نسبة دعوي اطباق الناس عليه إلى محكي التذكرة كما في الجواهر في غير محلَّها ، نعم هذا التعبير وقع دليلا للحكم بالصحّة لا أنهم أطبقوا عليه .
وتطبيقه على نحو يطابق القاعدة أن يقال : ان البائع بمجرّد أخذه للثمن إذا فرض كون المبيع مستحقّا للغير صار ضامنا ومديونا للثمن في الواقع ، سواء علم به غيره أم لا فالضامن إنما يضمن ما ثبت على المضمون واقعا ، وقد تقدّم كفاية الثبوت الواقعي من دون اشتراط العلم بأصل ثبوته أو القدر الثابت في المسألة الثانية والأربعين ، غاية الأمر ظهور استحقاقه للغير كاشف عن الثبوت الواقعي فلا