شرح
أقول : يمكن دعوي اختصاص الأوّل بالشرع السابق ولم أجد في الأخبار التمسّك به ، وإنما تمسّك الشيخ ( ره ) ، نعم قد سبقه العامة في هذا الاستدلال هذا مع انّ الظاهر انّ جملة ( وأنا به زعيم ) تأكيد لجملة ( ولمن جاء به حمل بعير ) فيكون المعني أنا أعطي في مقابل المجيء به حمل بعير ، لا أن الحمل على ذمّة الغير وأنا ضامن عنه ذلك الحمل فليست الآية الشريفة مسوقة لبيان عقدين أحدهما عقد الجعالة ( ثانيهما ) ضمان عوضها .
وأمّا الثاني أعني قوله : الزعيم غارم فقد ورد في بعض الأخبار من طرقنا إنكار إطلاقه مثل ما روي الشيخ ( ره ) في التهذيب مسندا عن الحسين ابن خالد قال :
قلت لأبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك قول الناس : الضامن غارم ؟ قال :
فقال : ليس على الضامن غرم ، الغرم على أكل المال ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 1 من كتاب الضمان ..
وكأنه عليه السلام نبّه على عدم إطلاق في الحديث مما يتوهّمه الناس ، لأنّ العهدة والدّرك على الغارم فقط ، بل على من استقرّ عنه الضمان .
ونحوه ضمان مال السبق ، ولعلّ الاشكال هنا أوضح لكون مال الجعالة في قبال العمل العائد نفعه إلى من يخرج منه المال ، بخلاف عوض السبق لعدم عود منفعة السبق إلى من خرج الرهن وجه أوضحّية الاشكال ، إمكان دعوي اللزوم ، بمجرّد الشروع في الجعالة باعتبار عود المنفعة إليه بالجزء الأوّل بخلاف الشروع في الثاني ، فتأمّل .
وكيف كان فالمسألة لا تخلو عن اشكال مطلقا خصوصا في الثاني ، نعم لو كان هناك عموم كما لو ادّعي أمكن التمسّك ، لكنّك عرفت ما فيه كما أنّ دعوي كفاية المقتضي قد عرفت ما فيها ، واللَّه العالم .