تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
مسألة 8 - إذا ضمن الدين الحالّ مؤجّلا بإذن المضمون عنه فالأجل للضمان لا للدين . [ 1 ] فلو أسقط الضامن أجله وأدّى الدين قبل الأجل لا يجوز له الرجوع على المضمون عنه لأنّ الذي عليه كان عليه حالَّا ولم يصر مؤجلا بتأجيل الضمان .
شرح
بالمؤجّل يتعلَّق بالحال أيضا كما في جعل الثمن كليّا في البيع خصوصا إذا وكل أدائه إليه من غير تأجيل . كما انّ الضمان تابع لكيفيّة التعهّد ولا يكون تابعا للمتعهّد به ، فلو كان مؤجّلا يجوز جعله حالا كالعكس ومرادهم من ضمان ما لم يجب عدم وجوبه أصلا ، لا من حيث الزمان ، فلو كان عليه عشرة إلى أجل فيضمنه حالا يصدق انّه ضمن العشرة الَّتي وجبت عليه في الجملة . ( مسألة 8 ) : مقتضي القاعدة وكون الضمان من سنخ النواقل كونه مؤثّرا في نقل ما كان على المضمون عنه إلى الضامن مع جميع خصوصياته ان كان مطلقا ، ومع بعضها ان كان مقيّدا فحينئذ لو فرض كون المال مؤجّلا يلزم بالضمان كونه عليه كذلك وكذا العكس ، فلو خالف بأن ضمن ما كان حالا مؤجلا ، فهل يكون من قبيل بيع الشيء مؤجّلا بحيث يقع الأجل أيضا موردا للتعهّد أم لا بل الأجل إنما هو في الضمان فقط ، لا في المال المضمون به ؟ جزم الماتن رحمه اللَّه بالثاني ، والظاهر انّ وجهه ان التأجّل تحقّق بنفسه الضمان وكل إنشاء يؤثر في إيجاد المنشأ من حين الإنشاء ، فلو فرض عدم كون المال مؤجلا وأجله حين الضمان ، لا يعلق صيرورته جزء من المضمون وقيدا له ، لأنّ المفروض عدم وجود هذه الخصوصيّة في المضمون به ، والضمان قد تعلَّق لما كان قبل لا بما تحقّق بهذا الضمان وإلا لزم شبه الدور كما لا يخفي ( ودعوي ) كون تعلَّق الضمان على نحو القضيّة الحقيقة خلاف الظاهر ، واللَّه العالم . [ 1 ] ثم إن الماتن رحمه اللَّه فرّع عليه أمرين ( أحدهما ) جواز رجوعه على المضمون لو أدّاه معجّلا ، لأنّ المفروض عدم تأثير ضمانه في التأجيل .