تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
نحن نخالف في ذلك على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ويقال : ضامن وضمين وكفيل وزعيم وحميل وصبير وقبيل ، بمعنى واحد ( انتهى ) . وهذا الذي في التذكرة هو المنشأ لما ذكره صاحب المسالك قدس سرّه حيث قال - عند شرح قول المصنف : ( وهو عقد شرع إلخ ) : ما هذا لفظه : واعلم أن الضمان عندنا مشتقّ من الضمن لأنه يجعل ما كان في ذمّته من المال في ضمن ذمّة أخرى ، أو لأنّ ذمّة الضامن يتضمّن الحق فالنون فيه أصليّة ، بناء على أنه ينقل المال من الذمّة إلى الذمّة وعند أكثر العامة انه غير قابل ، وإنما يفيد اشتراك الذمّتين ، فاشتقاقه من الضمّ ، والنون فيه زائدة لأنه ضمّ ذمة إلى ذمّة فيتخيّر المضمون له في المطالبة ( انتهى ) وتبعه صاحب الجواهر ( ره ) كما عرفت وغيره حتّى صار مشهورا ، فان التفريع وإن كان ظاهرا في انّه من كلامه ( قده ) الَّا أنه بقرينة التذكرة يعرف أنهم ذكروا ذلك ، ويتفرّع على الوجهين فروع كثيرة توجد متفرّقة في المبسوط والخلاف وعمدتها ما ذكره في التذكرة والمبسوط ففي الأول : عندنا ناقل للمال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، فللمضمون له ، مطالبة الضامن بالمال وليس له مطالبة المضمون عنه عند علمائنا أجمع ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة وداود وأبو ثور ( انتهى ) فتأمّل ، واللَّه العالم . وقبل التذكرة ، الخلاف والمبسوط للشيخ رحمه اللَّه حيث قال - اللفظ للأوّل - : إذا صحّ الضمان فإنه ينتقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ولا يكون له أن يطالب أحدا غير الضامن وبه قال أبو ثور ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وداود ، وقال الشافعي وباقي الفقهاء : انّ المضمون له مخيّر في أن يطالب أيّهما شاء ، والضمان لا ينقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ( انتهى ) ويأتي بعض الفروع الأخر في المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى هذا كلَّه في الأمر الأوّل أعني وجه التسمية وما منه الاشتقاق .