شرح
الأخير من الأجرة ، بل إجازة من الشارع للآكل لمراعاة مصلحة اليتيم ، ونظيره جواز أخذ الأجرة على إرضاع اللبأ للطفل ، المستفاد من إطلاق قوله تعالى : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » ( 1 )( 1 ) الطلاق / 6 .، بناء على أنّ الأجرة في مقابل الفعل - أعني الإرضاع لا عوض عن اللَّبن - كما هو الظاهر حيث إنه تعالى أضاف الأجرة إليهن كما تقدم وأخذ الوصيّ الذي اطَّلع على وصايته بعد موت الموصى حيث قلنا بوجوب القبول إذا كانت الوصيّة عهديّة توقّف على صرف الوقت وإتعاب النفس بحيث يحتاج إلى الأجرة وأمثال ذلك .
فتحصّل ان الدليل على عدم الجواز استظهار لفظي ، لا العقل ، ولا اعتبار يقصد الإخلاص ، ولا منافاة الإيجاب بنفسه لأخذ الأجرة .
هذا ولكن يظهر من الماتن رحمه اللَّه - في بحث غسل الميّت - انّ وجه عدم جواز أخذ الأجرة منافاته لقصد القربة حيث قال - في المسألة السادسة من شرائط الغسل - : بل لو كان داعيه على التفصيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا ، نعم لو كان داعية هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد أخذ الأجرة صحّ الغسل ، لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام الا إذا كان في مقابل المقدّمات الغير الواجبة فإنه لا بأس به ( انتهى ) .
وظاهره بل صريحه انّ مسألة الداعي على الداعي إنما تنفع في تصحيح العمل لا في حليّة الأجرة ، وهذا بظاهره مناف لما ذكره ( ره ) في مسألة العبادات الاستيجاريّة حيث قال : يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة ( إلى أن قال ) : لكن التحقيق انّ أخذ الأجرة داع لداعي القربة ، كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء حيث إن الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة