تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
[ 1 ] ولابدّ من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لارضاعه لاختلاف الصبيان ويكفي وصفه
شرح
المسألة كما يأتي ، وفي التذكرة : أجمع أهل العلم على جواز استيجار الظئر وهي المرضعة بقوله تعالى : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » واسترضع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم لولده إبراهيم ولأن الحاجة تشتدّ إلى ذلك وتدعو الحاجة إليه فوق دعائها إلى غيرها والولد إنما يعيش عمدة بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمّه فجاز العقد فيه كغيره من المنافع ( انتهى ) . ثم إن ظاهر الماتن رحمه اللَّه جوازه لما هو فعل المرأة أو ما هو نتيجة فعلها حيث قال : يجوز استيجار المرأة للإرضاع وهو إشارة إلى الأوّل ، ثم قال : بل للرضاع وهو إشارة إلى الثاني ، وظاهر التذكرة الأول ، حيث قال : ثم الذي تناوله عقد الإجارة بالأصالة ما هو الأقرب انه فعل المرأة واللبن مستحقّ بالتبعيّة لقوله تعالى : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » علَّق الأجرة على الإرضاع باللبن ، ولأنّ الأجرة موضوعة لاستحقاق المنافع فلو استحق بها العين بالأصالة خرجت عن موضوعها ، فإذن العين مستحق بالنسبة لضرورة تدعو كالبئر تستأجر للماء ، والدار تستأجر وفيها ماء يجوز الاستقاء منها ، قال : وهو أصح وجهي الشافعي والثاني الذي تناوله العقد بالأصالة اللبن وفعلها تابع ، لأنّ اللبن مقصود بعينه وفعلها مقصود لإيصال اللبن المقصود إلى الصبي ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . ولنعم ما عنون به المسألة ووجه الوجهين وإن كان الأوّل أظهر حيث نسب الأجرة إليهن كما أنه تعالى نسب الرزق في إرجاع الوالدات ، إليهن فيما يأتي في المسألة اللاحقة بقوله تعالى : « الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ » إلخ بناء على تفسيره بأجرة الإرضاع كما هو المعروف . [ 1 ] وأمّا الشرائط فقد ذكر الماتن ( ره ) شرطين ( أحدهما ) مشاهد الصبي المرتضع ( ثانيهما ) تعيين الرضيع ، والأول راجع إلى ملاحظة المرتضع من حيث الصغر والكبر والثاني إلى ملاحظة حال المرضعة من حيث قلَّة اللبن وكثرته