شرح
العروض والطعام ، وغير ذلك ما لم يكن بجزء ممّا يخرج منها من الطعام وممّن قال بهذا القول سالم بن عبد اللَّه وغيره من المتقدّمين ، وهو قول الشافعي ، وظاهر قول مالك في الموطأ ، وقال قوم : يجوز كرائها بكل شيء ممّا يخرج وبجزء ممّا يخرج منها ، به قال أحمد والثوري ، والليث وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي وجماعة ( 1 )( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي المتوفّى 595 ج 2 ، ص 218 مطبعة الاستقامة بمصر .( انتهى موضع الحاجة ) .
ومحصّل ما نقله من الأقوال ستّة لكن لم ينسب واحدا إلى أبي حنيفة ، وقد حكي عنه علم الهدى السيّد المرتضى في الناصريات جواز إجارتها بالطعام ، وعن مالك عدم جوازها بالطعام تارة وعدم جوازها بشيء ممّا ينبت في الأرض ، أخرى ، وكراهتها بالتمر والحنطة ثالثة فهذه أقوالهم وأضف إليها ما في رسالة الناصر - وهو الجد للأم لعلم الهدى وقد شرحها - عدم جوازها بطعام معلوم الكيل فتصير أقوالهم تتجاوز عن العشرة ، هذا .
وأما أصحابنا الإماميّة فالعمدة هم المتقدّمون منهم فأمّا المتأخّرون فدأبهم غالبا اختيار أحد تلك الأقوال .
ففي المقنع للصدوق ( ره ) : جواز إجارتها مشاعا بما يخرج منها عن الخمس أو الربع أو الثلث .
وفي الناصريات لعلم الهدى عدم الجواز وقد جعله في الشرائع أشبه وفي المختلف مختاره وفي الخلاف للشيخ ( ره ) والناصريات أيضا جوازها بالطعام ، وهو ظاهر النهاية ونقله في المختلف عن ابن الجنيد ثم اختاره ، ولعلّ الأخير يرجع إلى الأوّل ، فإن جوازها بما يخرج منها مستلزم للجواز مطلقا .
وعن ابن البرّاج عدم جواز إجارتها بجنس يزرع فيها كأن يستأجرها بحنطة مضمونة مع اشتراط زرعها ، نعم لم أعثر بينهم على من حكم بعدم جواز