تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
من الجواز ، الجواز التكليفي لا الوضعي لكنه خلاف الظاهر في أمثال المقام . ثم انّ قول الماتن رحمه اللَّه : ( أو بعد العمل للغير ) موهم بل ظاهر ان العمل للغير لا بدّ أن يكون بعد عمله للمستأجر الأوّل فلا يجوز قبله لتعلَّق ذمّته بحقّ له وهو بظاهره مناف لمنع اقتضاء الإطلاق التعجيل فإنه حينئذ يجوز له تقديم العمل للثاني عليه للأول فالمراد بجواز الاستجارة الثانية جواز إنشائها لا عمل المستأجر عليه قبل الأول فيكون المقام نظير الإجارة على الحج في القابل بعد صيرورته أجيرا لآخر له في الحاضر فقد تقدّم جوازه إذا لم يكن الثاني مطلقا أو مقيّدا بالسنة الحاضرة فهنا أيضا كذلك . فالمقام نظير ما إذا كان عليه صوم واجب فلا يصحّ الصوم المندوب ، لأن كل فرد منه إذا تحقّق يمكن أن يكون مصداقا للواجب ، فهو مقدم على المندوب . ففي المقام إذا فرض العمل للغير موافقا - نوعا - مع العمل المستأجر عليه أوّلا فكلَّما وجد في الخارج ما يمكن أن يصير مصداقا للثاني فالمفروض كونه قابلا لكونه مصداقا للأوّل أيضا فهو مقدم . وعلى هذا يشكل ما تداول بين أرباب الصنائع من قبول الأعمال العديدة في الإجارات المختلفة مع تقديم ما هو مؤخّر ، إنشاء في مقام العمل ، وكذا استيجار العبادات كالصلاة والصوم ، من أشخاص متعدّدة مع تقديم المتأخّر على المتقدّم عملا . ثم الظاهر عدم الإشكال في الفرض الأوّل ، وهو عدم تعيّن المباشرة فيجوز له أن يصير أجيرا لآخر في تلك المدّة المعيّنة ولو مباشرة فيتعيّن إتيان الأول بالتسبيب هذا ولكن مقتضى القاعدة جواز إتيان ما استؤجر عليه ثانيا ، أوّلا ، فإن الذمّة مشغولة بأمرين لكل واحد منهما مصاديق في الخارج فيتخيّر والمفروض عدم تعيين الزمان ، والصوم إنّما خرج بالنص الدال على عدم جواز المندوب مع