دابّة للركوب أو لحمل متاع مدّة معيّنة فآجرها في تلك المدّة أو في بعضها من آخر يجوز ، ولكن لا يسلمها إليه ، بل يكون هو معها وإن ركبها ذلك الآخر أو حملها متاعه ، فجواز الإجارة لا يلازم تسليم العين بيده ، فان سلَّمها بدون إذن المالك ضمن .
هذا إذا كانت الإجارة الأولى مطلقة وأمّا إذا كانت مقيّدة كأن استأجر الدابّة لركوبه بنفسه فلا يجوز إجارتها من آخر .
شرح
التسليم ، فانّ معني الجواز ، جواز ترتيب باقي الآثار الَّتي منها لزوم التسليم بمقتضى مفاد عموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 )( 1 ) المائدة / 1 .فالتفكيك تفكيك بين المتلازمين شرعا كما لا يخفي ( وبعبارة أخرى ) الحكم التكليفي هنا مستلزم للوضعي وإلَّا يلزم لغويّة الأوّل ، فإنّ الجواز بمعنى إنشاء العقد فقط ليس موردا لكلامهم وإلَّا فهو في ملك الغير كالفضوليّ أيضا جائز بهذا المعني ، غاية الأمر مع الوقوف على الإجارة فالجواز في المقام أخصّ منه في الفضولي وليس الَّا جواز النقل وأخذ الإجارة ( وبعبارة أوضح ) لازم جواز استيفاء المنفعة لا بالمباشرة جواز التسليم مقدّمة لذلك .
ولعلّ هذا المعني هو المراد ممّا جعله في الروضة وجها لهذا القول ونقل ترجيح المصنف وقوّاه هو مؤيّدا بالصحيحة الآتية بقوله ( ره ) : لأنّ القبض من ضرورات الإجارة للعين وقد حكم بجوازها والإذن في الشيء إذن في لوازمه ( انتهى ) يريد بها اللوازم الشرعيّة ، ويؤيّده إطلاق ما ورد من جواز إجارة الأرض بأكثر ممّا استأجر في الجملة كما يأتي إنشاء اللَّه .
وأيّده أيضا في الروضة بما رواه الكليني ( ره ) ، عن محمد بن يحيى ، عن العمركي ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام ، قال سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه ؟ قال : ان كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها وإن لم يسمّ فليس عليه شيء ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 17 حديث 6 من كتاب الإجارة ..