شرح
المحلّ ، ففي مرسلة الحسين بن الوليد - المرويّة في العلل - : لأيّ علَّة أحرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه ؟
فقال : لأنّه لمّا أسرى به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نودي يا محمد ! قال :
لبيك ، قال : ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ ووجدتك ضالَّا فهديتك ؟ فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : انّ الحمد والنّعمة والملك لك لا شريك لك ، فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلَّها ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 13 من أبواب المواقيت ..
ولكن لا يخفي ان دلالتها على العكس أوضح لأنه عليه السلام علَّل الحكم بكونه أسرى إلى حذاء الشجرة ، لا إلى نفسها ، والحذاء يصدق من الجوانب كلَّها ، وإن كان مورد هذا الخبر محاذاتها إلى طرف الفوق ، مع انّ كونها كذلك غير معلوم ، لعدم معلوميّة كون سيره إلى السماء والى هذه المساواة الَّتي فوقنا حسّا ، فتأمّل .
لكن الانصاف عدم صحّة هذا الاستظهار لاستلزام جواز الإحرام بعد مسجد الشجرة إذا نسيه منه لصدق المحاذاة عليه حينئذ ، لأنّه أحد الأطراف ، مع انّ اللازم نصّا وفتوى لزوم الإحرام حينئذ من الجحفة .
الَّا أن يقال : انّ ذلك لأجل النص ، لكنّه مدفوع بأنّهم صرحوا في سائر المواقيت بوجوب العود مع التمكَّن إلى الميقات ان لم نقل ذلك بالنص أيضا فتأمّل .
ومع ذلك كلَّه فلا ينبغي الإشكال في انّ المواقيت المعروفة لها خصوصيّة لأجلها وقتها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وأمّا الوجه الثاني ( 2 )( 2 ) وهو قولنا : وللأبدية الاكتفاء إلخ .لجعل المحاذاة على طبق القاعدة ، فيمكن أن يناقش فيه أيضا بأنه وإن لم يتعيّن خصوص المسجد ، لكن لا بدّ من صدق أنّه