وإن كان الأقوى فيه الصحّة إلَّا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة كما إذا نذر كلّ منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج .
وأمّا في الحج المندوب فيجوز حج واحد ، عن جماعة بعنوان النيابة كما يجوز بعنوان إهداء الثواب لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضا ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب .
شرح
الثواب لا سقوط الواجب وهو معنى التشريك في الحج ، وإلا فلو فرض انه حجّ عن غيره لم يكن ذلك تشريكا في حجّة كما لا يخفي ، فإنه عبارة عن جعل الغير شريكا في العمل فأمضاه الشارع ، بترتّب الثواب لا في تعدّد الحجّ مطلقا ، واجبا كان أو مندوبا ، كما انّ ظاهرها جعلهم شريكا في العمل حينه ، لا بعده المعبّر عنه بإهداء الثواب ، وحمله على الإشراك بعد العمل بمعنى جعلهم شركاء بعده خلاف الظاهر ، فيكون معنى قوله عليه السلام : لو أشرك ألفا لكان لكلّ واحد حجّا يترتّب ثواب الحج عليه .
فتحصّل انه لا يجوز النيابة عن المتعدّد مطلقا واجبا ومندوبا .
نعم يصحّ لو فرض كون تعلَّق التكليف كذلك كما مثّل به الماتن ( ره ) من مثال النذر ، لكون متعلَّقه ولو باعتبار جزء السبب راجحا فيجب الوفاء كذلك لأنه تابع يكفيه تعلَّق الأمر .
فعلى ما ذكرنا يكون قول الماتن ( ره ) : ( وان كان الأقوى فيه الصحّة إلَّا إلخ ) غير واضح المراد إلَّا إذا جعل حرف الاستثناء بمعنى ( لكن ) أو زائدا بأن يكون المراد جواز النيابة عن الاثنين أو أزيد ، لكن إذا كان وجوبه عليها على نحو الشركة أو إذا كان وجوبه عليهما إلخ أو يكون المراد من عدم الجواز عدمه تكليفا وقوله ( ره ) وإن كان الأقوى الصحّة وضعا وقوله ( ره ) إلَّا إذا إلخ استثناء من الأول يعني لا يجوز النيابة عن اثنين تكليفا إذا كان الوجوب عليهما على نحو الشركة .