شرح
استدلّ بها في المسألة الَّتي عنونها بعدها بلا فصل وهي عدم فساد الحج لو أتى بالعمل جهلا أو نسيانا .
ويؤيّد الحكم أيضا ما يأتي في خبري إسحاق في الحج النيابي من دلالتها على كون الأولى هي حجّة الأجير والثانية عقوبة ، ففي الحج عن نفسه بطريق أولى فالأظهر ما اختاره الشيخ ( ره ) في النهاية وصاحب الحدائق ، ومال إليه في الجواهر وفاقا للماتن رحمه اللَّه ، واللَّه العالم .
( ثامنتها ) هل الأجير في حكم الحاج عن نفسه إذا أفسده في الأحكام المذكورة من وجوب البدئة والحج من قابل وإتمام هذا الحج أم لا ؟ قولان ، لا اشكال بناء على ما قوّيناه تبعا لمن عرفت من كون الحجّة الأولى هي حجّة الإسلام في كفاية الحجّة الاستيجاريّة في الجملة وإن وقع الخلاف والتفصيل بين كون السنة معيّنة وعدمه .
قال في المبسوط : وإن أفسد الحجّة وجب عليه قضائها عن نفسه وكانت الحجّة باقية عليه ثم ينظر فيها ، فان كانت معيّنة انفسخت الإجارة ولزوم المستأجر من ينوب فيها ، وإن لم تكن معيّنة بل تكون في الذمّة لم ينفسخ وعليه أن يأتي بحجّة أخرى في المستقبل عمّن استأجره بعد أن يقضي الحجّة التي أفسدها عن نفسه ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه ، والحجّة الأولى مفسودة لا تجزي عنه ، والثانية قضي بها عن نفسه ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه ، وإنّما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيّناه ( انتهى ) . ويظهر منه موافقته لما اختاره في الحج عن نفسه في المنوب عنه في الخلاف ، ولعلّ ابن إدريس نسبه إليه في مبسوطة دون خلافه ، فإنّه أظهر كما لا يخفى ، بل هو كالصريح في عدم إجزاء الأولى .
وكيف كان فظاهره انّ الأولى لا تحسب عن المنوب عنه ، وهو مخالف لما استظهرناه في الحج عن نفسه من كونها له والثانية عقوبة ، بل ظاهره الحج مرّتين