شرح
في عدم كون حكم موته بعدهما كذلك ، ولازمه عدم استعادة شيء ، فلو كانت المسألة بتلك المثابة من الوضوح حتّى يحمل ما في الخلاف على سهو القلم فعلى م يحمل كلام الشرائع الذي كان أقرب زمانا إلى الشيخ وكانت نسخة الشرائع أكثر من الخلاف .
والظاهر أنه لم يقع خلاف بعد الشرائع في وجود الفائدة للقيد المذكور ، فعن المسالك انّه يمكن أن يكون فائدة التقييد بقبليّة الإحرام ودخول الحرم ، الاحتراز عما لو كان بعدهما فإنه لا يتحقّق استعادة الأجرة مطلقا ، بل يبقى على الأحكام إلى أن يأتي ببقيّة المناسك مع الإمكان ( إلى أن قال ) : إلَّا ان قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك ، بل مجرّد الإحرام كاف فيه ( انتهى ) .
وفي الجواهر : يمكن أن يكون تقييد المصنف بذلك إشارة إلى هذا الخلاف لا لاختياره الاجزاء كما ظن ، ولعلّ هذا أولى ممّا عن المسالك ثم ساق ما نقلناه .
أقول : فما المانع في فتوى فقيه - في مسألة اختلافيّة - بأحد طرفيها كي لا يحتاج إلى هذه التكلَّفات فنسبة القول باتّحاد الموت والإحصار في الحكم أولى من نسبة سهو القلم أو توجيهه بما هو خلاف الظاهر جدّا .
نعم قد صرّح في النهاية والمبسوط ، وكذا عن المفيد ، والسرائر ، والنافع ، والمنتهى ، والتذكرة وغيرها - بتعميم الحكم أعني استعادة الأجرة بالنسبة لصورة الدخول في الإحرام والحرم - وقد عبّر المحقق في النافع بقوله : ( ولو صدّ قبل الإكمال ) .
وقد عرفت ان الحكم في الموت على خلاف القاعدة ، ولولا إطلاق النصوص الواردة في خصوص موت الأجير خصوصا مع ما نبّهنا عليه في محلَّه ، انه ذكر إعطاء الأجير في مقام السؤال الموجب لإطلاق الحكم بالنسبة إلى الأجرة أيضا ، لكان الحكم بالتفصيل بين الاجزاء واستعادة الأجرة بالنسبة قويّا فالحكم في مورده تعبّديّ ، فضلا عن غيره .