شرح
الإجازة .
( ان قلت ) : حقيقة الإجارة الأولى في المقام - ولو بقرينة صيغتها ، وهي قول المستأجر : استأجرتك أن تحج عن فلان بكذا مثلا أو قول المؤجر : آجرتك نفسي ( على أن أحج عن فلان بكذا ) أن تكون للمستأجر على الأجير حجّة ، فما دام لم تتحقّق الحجّة فلا ملك للمستأجر من قبله فكيف يؤثر الإجازة فيما لا يملك ؟
( قلت ) : نعم لكن معنى ذلك ان له عليه أن يلزمه بالعمل وفاء لعقد الإجارة لا أن يأخذ منه الحجّة المأتيّ بها بعد عملها وإلَّا فهو طلب الحاصل كما لا يخفي .
ومنه يظهر ما في كلام الماتن رحمه اللَّه بقوله : ( ان كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية ) من الاشكال ، لما عرفت من انّ ظاهر الصيغة وإن كان كذلك إلَّا انه غير مراد قطعا ، بل المراد حق الإلزام على ذلك العمل .
وأمّا ( دعوى ) ان مرجع الإجازة إلى رفع اليد عن المزاحمة الحاصلة بين الإجازتين بسبب قيد المباشرة وكون الإتيان بالحج في سنة معيّنة عن أحدهما على سبيل منع الخلوّ فتصحّ الثانية بالإجازة ، لارتفاع المزاحمة كما يظهر من تعليقة الآية الأصبهاني قدس سرّه ( 1 )( 1 ) قال عند قول الماتن ( ره ) : لا تصحّ الثانية : ما هذا لفظه : لا يخفي ان عدم صحّة الإجارة الثانية بعد الأولى إنّما كان لأجل المزاحمة بينهما ، وهي فيما إذا قيّدتا معا بالمباشرة وعيّنتا في سنة معيّنة ولا ريب انّ إجازة المستأجر الأول الإجارة الثانية مستلزمة لرفع اليد من أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ فهو أمّا رفع اليد عن قيد المباشرة أو كون الإتيان بالحج في سنة معيّنة وبه ارتفعت المزاحمة فصّحت الإجارة الثانية بالإجازة ، وكذا الحال في نظائر المقام كالمثال الآتي ( انتهى ) وقد توفّي في سنة 1365 من الهجرة ..
( ففيه ) ان مجرد رفع اليد عن بعض قيود المستأجر عليه لا يوجب انقلاب عقد الإجارة - عمّا وقع عليه - إلى غيره ، فلا بدّ من تصحيح عقد الإجارة الثانية من فسخ الأولى فيما كان للمستأجر ذلك كما ذكرنا في ثاني الإشكالات ، نعم يصح بما ذكره قدس سرّه ، الحجّة الثانية عن المستأجر الثاني ويبرء ذمّة المنوب عنه ، لكن لا يصير مستحقّا للأجرة المسمّاة لعدم وقوع العقد حين الإنشاء وعدم