تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن سعيد بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام فاتتني ليلة للمبيت من شغل ، فقال : لا بأس . وقد حملهما الشيخ ( ره ) في الاستبصار أما على من بات بمكَّة لأجل الدعاء والطاعة أو على من خرج بعد نصف الليل ، أقول : ولا يخفي ما فيهما من البعد بالنسبة إلى ظاهرهما ، لما في الأول من قوله عليه السلام ( وقد أساء ) الظاهر في عدم اشتغاله بالطاعة وإلَّا لم يكن قد أساء ، بل أطاع فتأمّل ، وفوت الليلة لا يصدق على من خرج بعد نصف الليل ، وفي الثاني انه ( كان شغل ) الظاهر في غير شغل الطاعة وغير الخروج بعد نصف الليل مع انّ ( عيص ) الراوي للأول قد روى - كما تقدّم - ما دلّ على عدم جواز الخروج لأجل الزيارة أيضا - قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام التشريق ؟ فقال : لا ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 2 حديث 6 من أبواب العود إلى منى .. ويمكن حمله على إرادة الليلة الأخيرة مع وجوب المبيت عليه بعدم النفر في الأوّل ، فإنّ أحد القولين في المسألة عدم وجوب الشاة كما صرّح بذلك في المبسوط ، قال : فان بات الليلة الثالثة ( يعني بغير منى ) لا يلزمه شيء ، لأنّ له النفر الأول والنفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق بلا خلاف ( انتهى ) . وتبعه في الغنية مدعيا عليه الإجماع ، وفي السرائر : وقد ورد في بعض الأخبار ان من بات ثلاث ليال عن منى فعليه ثلاثة دماء ، وذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في النفر الأوّل حتى غاب الشمس ( انتهى ) وحكم في الوسيلة أيضا بوجوب الدمين عن الليلتين وغيرها من عبارات الأصحاب . والحاصل انّ شأنيّة النفر وجوازه تكفي في سقوط الدم إذا لم يبت بها وإن كان لم ينفر من الأوّل لكنه مشكل أيضا لما سمعت من أنّ غاية ما يمكن أن يجمع بين الأخبار حمل ما دلّ على وجوب الدماء الثلاثة على عدم النفر الفعلي ،