شرح
وما دلّ على جواز النفر الأول على نفي موضوع الوجوب بمعنى انه لو نفر فلا شيء عليه بخلاف ما لو لم ينفر وبات بغير منى فإنّه يحكم عليه بالدماء الثلاث فوجوب الدم الثالث وعدمه دائر مدار فعليّة لزوم المبيت من جهة عدم النفر ، وعدمها فلو لم ينفر وجب الثالث أيضا وإن كان له ذلك .
ولعلَّه لذا ذكر في الشرائع ان وجوب الثلاث محمول على من غربت الشمس في الليلة الثالثة عشر وهو بمنى أو من لم يتق الصيد والنساء ( انتهى ) أما الثاني فسيجيء ، وأما الأول فهو الذي استفدناه من الأخبار من انّ فعليّة وجوب المبيت توجب فعليّة وجوب الدم الثالث .
ثم إن الظاهر من البيتوتة بغير منى كونه بتمام الليل فيه لا ساعة أو ساعتين لعدم صدقها كما لا يخفي ، ولعلَّه لذا ذكر في صحيح معاوية : وإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف لك الليل الَّا وأنت بمنى ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 8 من أبواب العود إلى منى .- يعني أنّ الخروج أوّله والعود قبل نصفه لا يقدح في صدق المبيت بمنى ، وفي صحيح عليّ بن جعفر : إذا ( ان خ ل ) أتاها ( يعني مكَّة ) نهارا فبات فيها حتى أصبح إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 2 من أبواب العود إلى منى .حيث قيّده بكونه فيها إلى الصبح ، وعليه يحمل إطلاق باقي الأخبار لو كان .
فتحصّل انّ وجوب البيتوتة ، وحرمة تركها ، ووجوب الدم لو تركها إنما هي في تمام الليل .
نعم يستثنى أيضا الخروج بعد نصف الليل بمعنى أنه خرج حينئذ فلا شيء عليه كما هو صريح ما تقدم من صحيح معاوية وخبر عبد الغفّار الجاري ( الحارثي خ ل ) وذيل صحيح عليّ بن جعفر المتقدّمات ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب 1 حديث 9 ، 14 ، 23 من أبواب العود إلى منى ..
ويدلّ عليه أيضا ما رواه الصدوق ( ره ) بإسناده عن جعفر بن ناجية عن