[ 1 ] ثم يعود إلى منى لرمي الجمار .
شرح
وهذان الخبران بظاهرهما معارضان للأقسام السابقة جميعا من هذه الجهة ، الا انه - بقرينة التصريح في الأولى بعدم الضرر في التأخير إلى الغد والتعبير بالكراهة ، وبقوله : ( ينبغي ) في صحيح عمران ، والتصريح بجواز التأخير إلى آخر أيام التشريق في عدّة منها ، والى آخر يوم النفر في أخرى يحمل على الاستحباب بالنسبة إلى ما بعد يوم النحر قبل أيام التشريق جزما وبعدها ظاهرا كما استظهرناه .
وبما ذكرنا يظهر وجه التفصيل في صحيح معاوية - المروي في التهذيب - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن المتمتّع متى يزور البيت ؟ قال : يوم النحر أو من الغد ولا يؤخّر ، والمفرد والقارن ليسا بسواء ، موسّع عليهما .
فإنه محمول على الكراهة في المتمتّع بقرينة التصريح في صحيحه الآخر المذكور أوّلا خصوصا بقرينة تغييره هناك أيضا بقوله عليه السلام : ( وموسّع ) للمفرد أن يؤخّره - فإنه بمنزلة النصّ في إرادة الكراهة في هذا الخبر أيضا .
فتحصّل انّ مقتضي الجمع بين هذه الأقسام الخمسة جواز التأخير مطلقا ولا أثم عليه بل فعل مكروها ، نعم لا ينبغي ترك الاحتياط عن التأخير عن يوم النحر ، ثم عن غده ، ثم عن النفر الأول ، واللَّه العالم .
[ 1 ] وأمّا قول الماتن رحمه اللَّه : ( ثم يعود إلى منى لرمي الجمار إلخ ) فتوضيحه يتوقّف على البحث في أمور ( أحدها ) في وجوب المبيت بمنى ، والظاهر عدم الخلاف فيه في الجملة بين أصحابنا ، بل هو المشهور بين فقهاء ، العامّة أيضا ، نعم عن إحدى الروايتين عن أحمد ، وعن الحسن البصري الاستحباب .
( ثانيها ) كونه في الليالي ، ظاهر المحكي عن ابن أبي عقيل يوهم الخلاف ، قال في المختلف : مسألة قال المفيد وسلار : لا يبيت ليالي التشريق الا بمنى ، فان بات بغيرها كان عليه دم شاة ، وقال ابن أبي عقيل : ولا يبيت أيام التشريق الا