شرح
بالتحريم لا يقدح في الصحّة وإن أثم ، نعم لا يجوز تأثير الطواف والسعي طول ذي الحجّة .
ومحصّل ما يستفاد من كلماتهم انه لا خلاف في فضيلة تعجيل الطواف والسعي يوم النحر وفضيلة تقديمه على باقي أعمال منى ، ولا خلاف أيضا في جواز التأخير في القارن والمفرد تكليفا ووضعا وإن كان يوهم عبارة الشرائع خلافه ، ولا خلاف أيضا في جواز التقديم وضعا للمتمتع أيضا كما صرّح به في الدروس وأرسله إرسال المسلَّمات .
وإنما الكلام والخلاف في جواز التقديم للمتمتّع تكليفا ، وقد سمعت ان الأقوال أربعة ، 1 - تعيّن الخروج يوم النحر 2 - جواز تأخيره إلى الغد 3 - جوازه إلى آخر أيام التشريق 4 - جوازه طول ذي الحجّة .
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار ولكن مقتضي إطلاق قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 197 .هو الأخير ، ولا ينافي ذلك تعيّن جملة من الأعمال في وقت مخصوص من ذي الحجّة كالوقوفين وسائر أعمال منى ، لما تقدم في بيان وقت الحج أن المراد وقوع مجموع أفعال الحجّ حتّى العمرة المتمتّع بها التي صارت بمنزلة الحج في لزوم الاتصال وقد أطلع عليها الحج ، وإلَّا فالإشكال فيها أقوى ، لإمكان وقوعها في غير ذي الحجّة مع أن هذا الشهر سمى ب ( ذي الحجّة ) فكأنه صاحب الحج حقيقة .
والحاصل أنّه يكفى في اتصاف الأشهر الثلاثة بكونها أشهر حج ، صحّة وقوع بعض الأعمال في كل واحد من أيام تلك الأشهر ، والمقام كذلك لصحّة إتيان الطواف والسعي طول ذي الحجة ولو في الجملة ، فالمدّعي لاشتراط وقوع الأعمال بتمامها قبل أيام التشريق لا بد له من دليل .