تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
نعم في بعض الأخبار التعبير بالتصدّق فيمكن دعوي انصرافه إلى المؤمن خصوصا ولا سيما في الصدقات الواجبة وبالأخصّ في زكاة المال والبدن من عدم جواز إعطائها لغير المؤمن ، بل يمكن دعوي شمول إطلاقات تلك الأخبار أيضا . لكن لا يخفي انه اجتهاد في مقابلة النص الدال على إعطائه عليه السلام للحروريّة الذين هم الخوارج - كما في المجمع . وليس في كلمات قدماء الأصحاب القيد المذكور ، بل أطلقوا الإطعام والتصدّق ، بل صرّح في المقنع ، والهداية بقوله عليه السلام : وأهد إلى من شئت ، الَّا ان يفرق بين ما يجب إهدائه ، وما يجب التصدّق به ، فلا يشترط الايمان في الأوّل ولم يقل من قال به فيه أيضا ، مع انّ عنوان التصدّق ملازم شرعا ولو بضميمة قولهم : لا صدقة الَّا للَّه لاعتبار قصد التقرّب الغير الحاصل بالتصدّق إلى غير المؤمن ، والخبران غير واضحين عليه في إرادة هذا القسم ، بل غايتها إطعامه عليه السلام من ذبيحته للحروريّة أو غيرهم ولعلّ من قيّد نظر إلى ما ذكرنا من استفادته من مفهوم التصدق أو إلى ما ذكرنا في الموارد الآخر . وبالجملة فاعتبار الايمان في الثلث المتصدّق به لو لم يكن أقوى فلا أقل من كونه أحوط ، نعم لا بأس بإهداء الثلث الآخر إلى من شاء كما صرّح به الصدوق ( ره ) . ثم إن الظاهر عدم لزوم التثليث على نحو التساوي في القدر بحيث صار قسمة حقيقيّة لوضوح عدم وجوب أكل جميع الثلث كما يدل عليه فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله حيث أمر أن يقطع من كل بدنة جذوة من لحمها ثم قال : فأكل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعليّ عليه السلام منها ( 1 )( 1 ) تقدم آنفا .فإنه ظاهر بل صريح في عدم أكل جميع القطعات فضلا عن الثلث من كل واحد منها بقرينة من التبعيضيّة بقوله ( منها ) فيكون الحاصل وجوب أكل ما منها فحينئذ يكون
مدارك العروة — صفحة 328 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي