شرح
وحلّ الجميع ان سوق الخبر بيان كيفيّة الرمي أعم من الواجبة والمندوبة فلا دلالة فيه على وجوب شيء من الآداب المذكورة وأمّا استدلالهم بصدره على الوجوب فإنما هو من قبيل العلل بعد الوقوع فبعد تسلَّم أصل الوجوب والاتفاق عليه ذكروه دليلا وإلا فمع قطع النظر عن التسالم لا دلالة فيه عليه أيضا فيكون الفصل واستدبار القبلة مندوبين ، وهكذا الكلام في كونه من قبل وجهها ، ففي المنتهى : استحبابا بلا خلاف ، والدليل نقضا وإبراما واحد .
( سادس عشرها ) هل يكون للجمار قدر مقدر شرعا أم يكفي ما يسمى حصاة أو حجارة على القولين ؟ ظاهر الغنية ، الأوّل ، قال : ومقدار الحصى كرأس الأنملة ( انتهى ) . وظاهره الوجوب ، وفي المنتهى : ويستحب أن يكون صغارا قدر كل واحدة مثل الأنملة - ثم نقل عن العامة كونه أصغر منها وبقدر النواة والباقلي - ثم قال :
وهذه المقادير متقاربة ، ثم قال : فلو رمي بأكثر من هذا المقدار فالوجه الاجزاء ، لأنه رمي بالحصا ، فيخرج عن العهدة ، وفي إحدى الروايتين عن أحمد انه لا يجزيه ، لأنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله أمر بهذا المقدار ونهى عن تجاوزه والأمر للوجوب والنهي يدل على الفساد ، قال : وهما ممنوعان ( انتهى ) .
ولم أجد من قال منا باعتبار أحد المقادير وجوبا صريحا والأصل عدمه والأمر والنهي غير ثابتين من طرقنا ، نعم لا إشكال في استحباب قدر الأنملة لظهور لفظ الحصى في ذلك وإلا فلا يسمي حصى ، بل حجرا ، ومن هنا يمكن أن يقال :
لولا التسالم على الاستحباب لكان للقول باعتباره وجيها من حيث ظواهر الأدلة .
( سابع عشرها ) قال ابن حمزة في الوسيلة : والرمي واجب عند أبي يعلى ( 1 )( 1 ) الشريف الأجل محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري خليفة الشيخ المفيد وصهره والجالس مجلسه ( إلى أن قال ) : توفي يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان 463 ودفن في داره ( الكنى ج 1 ص 178 - مطبعة صيدا ) ..
ومندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر والحذف واجب عند السيّد رضي اللَّه عنه