شرح
ليتحقّق مسمى الإخلاص ( انتهى ) .
أقول : قصد القربة غير ملازم للإخلاص ، بل الإخلاص أمر آخر غيرها ومرجعه إلى عدم قصد الرياء بالعمل الذي جعل لأجل التقرّب ، فتأمل .
نعم يمكن أن يستفاد عباديّته ممّا ورد في علَّة وجوب الرمي في حج آدم وحج إبراهيم من أنه لرمي الشيطان في الحقيقة ورميه ملازم للتقرّب إليه تعالى كما أن القرب إلى الشيطان بعد عن اللَّه تعالى ( ووجه آخر ) وهو انّ المعروف في كلمات الأصحاب ان الرمي من النسك وبضميمة قوله تعالى : « قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 1 )( 1 ) الانعام / 162 .، يصير فعلا قربيّا ( ووجه ثالث ) ، وهو انّه من أجزاء الحج الذي هو بمجموعه عبادة بمقتضى قوله تعالى : « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » إلخ ( 2 )( 2 ) آل عمران / 97 .، فيكون اجزائه كذلك .
ويؤيّده ما ورد من مدحه عليه السلام في خبر محمد بن قيس ومرسلة الفقيه من أنّ الرمي ذخر يوم القيامة ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب 1 حديث 4 و 6 من أبواب رمى جمرة العقبة ..
ومرسل الفقيه عن عليّ عليه السلام : الحاج إذا رمي الجمار خرج من ذنوبه ( 4 )( 4 ) الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب رمى جمرة العقبة ..
وعن الصادق عليه السلام : من رمى الجمار يحطَّ عنه بكل حصاة كبيرة موبقة ( 5 )( 5 ) الوسائل باب 1 حديث 9 من أبواب رمى جمرة العقبة ..
إلى غير ذلك ممّا ورد في ترتب الثواب أو سقوط موجب العقاب اللذين لا يتحقّقان الَّا بكون العمل عباديّا .
ويؤيّده أيضا ما ورد في بعض الأخبار من أن الحج الأكبر ، الوقوف بعرفات ورمي الجمار ( 6 )( 6 ) الوسائل باب 19 قطعة من حديث 9 من أبواب إحرام الحج ، والوقوف بعرفات ..