شرح
ولعلَّه عليه السلام كان خائفا ولذا طابت نفس هشام ، واللَّه العالم .
وخبر أبي بصير - المروي في الفقيه - قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الَّذي ينبغي له أن يرمي باللَّيل من هو ؟ قال : الحاطبة والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئا والخائف والمدين والمريض الَّذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار ، فان قدر على أن يرمي وإلَّا فارم عنه وهو حاضر .
( ثانيها ) النيّة وذكروا انّ المراد نيّة القربة والإخلاص والوجوب ، قال في المنتهى : لأنّه عبادة وكلّ عبادة بنيّة لقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 1 )( 1 ) البيّنة / 5 .( انتهى ) .
ولعلّ نظره رحمه اللَّه إلى انّ الأصل في كلّ مأمور به أن يكون عباديّا لا توصليا لعموم الآية المذكورة ، لكن قد تقرر في محلَّة انّ الأصل سقوط الأمر بإتيان متعلَّقه مطلقا ، وقيد العباديّة زائد يحتاج إلى دليل لا نقول : ان إتيان نفس المتعلق مطلقا يسقط الأمر ولزوم كونه بقصد القربة يحتاج إلى دليل خارج عن نفس الأمر بذلك الشيء ( وبعبارة أخرى ) يحتاج إلى أمر ثانوي مفقود وظاهر الآية ان العبادة المأمور بها بهذا العنوان أعني بعنوان العبودية لا تتحقّق إلَّا بالإخلاص وعدم شائبة الشرك لا ان كلّ مأمور به فهو عبادة وبينهما فرق واضح .
ثم قال : رحمه اللَّه : ولأنه عمل وقال صلى اللَّه عليه وآله : لا عمل إلَّا بنيّة وإنما الأعمال بالنيات وأن لكل امرء ما نوى ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 2 حديث 13 ، 11 ، 12 من أبواب وجوب الصوم ونيّته .( انتهى ) .
أقول : الظاهر انّ المستفاد من النبويّات المذكورات اعتبار قصد العنوان في تحقّق المعنونات ، وهو غير ملازم للعباديّة كما لا يخفي .
ثمّ قال رحمه اللَّه : ويجب أن يقصد فيها الوجوب والقربة إلى اللَّه تعالى