تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
فإنّه ظاهر في دخالة درك الاضطراري من المشعر في درك الحج وإن كان مفروض المسألة درك اضطراري عرفة ، لكن لا قدح فيه فيما نحن بصدده . ومن جميع ما ذكرنا يظهر انّ اشتراط درك المشعر قبل طلوع الشمس ليس مسلَّما بين الأصحاب كما يظهر ممّا نقله الكشي عن يونس . فروي فيه ، عن محمد بن مسعود ، قال : حدثنا محمد بن نصير ، قال : حدثني محمد بن قيس ، عن يونس ، قال : لم يسمع حريز بن عبد اللَّه من أبي عبد اللَّه عليه السلام الَّا حديثا أو حديثين وكذلك عبد اللَّه بن مسكان لم يسمع الَّا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحج وكان من أروى أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وكان أصحابنا يقولون : من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج فحدثني محمد بن أبي عمير وأحسبه انّه رواه له : من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج . فانّ نسبة قبل الطلوع إلى الأصحاب مع نقلهم خبر قبل الزوال لعلَّه لأجل عدم عثوره عليه كما هو الظاهر ، فانّ الوصول إلى آحاد الأخبار قبل تدوين الجوامع الأخيرة كان من المتعسّرات عادة . فيقع التعارض بين ما دلّ على كفاية درك قبل الزوال ، وما دلّ على اعتبار درك قبل الطلوع ( ودعوي ) ضعف الثانية ( مدفوعة ) أوّلا بأنّ فيها الصحيح أيضا كصحيح معاوية المتقدّم ، وصحيح الحلبي - المروي في التهذيبين - ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : ان كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجّة حتّى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فانّ اللَّه تعالى ، أعذر لعبده وقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من