شرح
مثل ما رواه الكليني ( ره ) ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال تدري لم جعل ثلاث هنا ؟
قال : قلت : لا ، قال : فمن أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج ، وروى الشيخ ( ره ) بإسناده إلى إبراهيم نحوه ، وفيه : لم جعل المقام ثلاثا بمنى ؟ ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 23 حديث 7 ، 12 من أبواب الوقوف بالمشعر ..
فانّ ظاهره انّ مجرّد درك منى كاف ، اللَّهم الَّا أن يكون عليه السلام في مقام بيان عدم لزوم درك الثلاثة وكفاية المسمّى من غير نظر إلى درك الموقفين أو عدمه ، ولا أقلّ من الاحتمال فلا إطلاق - هذا مضافا إلى ما ذكره الصدوق ( ره ) في علل الشرائع بعد نقل الحديث بقوله - ردّا عليه - : وتفرد بروايته إبراهيم بن هاشم وأخرجه في نوادره والذي أفتى به وأعتمده في هذه المعني ما حدثنا ثم نقل صحيح جميل الآتي .
( ثانيها ) ما يدلّ على عدم كفاية درك اختياري المشعر أيضا فضلا عن اضطراريّة مثل ما رواه الحميري ( ره ) في قرب الإسناد ، عن عليّ بن الفضل الواسطي ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : من أتي جمعا والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد فاته الحج وهي عمرة مفردة إن شاء أقام ، وإن شاء رجع ، وعليه الحج من قابل ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 27 حديث 1 من أبواب الوقوف بالمشعر ..
والظاهر إرادة فرض عدم ادراك عرفات مطلقا حتّى الاضطراري كما هو ظاهر قوله : من أتي جمعا فإنّه ظاهر في الإتيان الابتدائي لدى الوصول .
ولكنه يرد عليه - مضافا إلى ضعف السند وتفرّده به وكونه من غير الكتب الأربعة المعروفة الَّتي عليها مدار الاستنباطات الإلزاميّة الفقهيّة خصوصا في مثل هذه المسألة العامّة - انه معارض بالأخبار الكثيرة وفيها الصحيح والموثق الدالَّة على انّ درك المشعر مجز كما يأتي إنشاء اللَّه .