وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه ، لا لكون الحكم كذلك من الحاج عن نفسه لاختصاص ما دلّ عليه به ، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق . بل لموثقة إسحاق بن عمّار المؤيّدة بمرسلتي حسين بن عثمان ، وحسين بن يحيى ، الدالَّة على انّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيّدة بمرسلة المقنعة : ( من خرج حاجا فمات في الطريق فإنّه ان كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة ( 1 ) ، الشاملة
شرح
إطلاقه يشمل المحرم وغيره ، دخل الحرم أم لا ، وحيث انه ثبت عدم العمل بإطلاقه فاللازم حمله على ما يوافق باقي الأخبار ، فإنّ المفروض انّ المقيّد لهذا الإطلاق ما دلّ على اعتبار الأمرين من الصحيحين ، والإجماع المنقول .
ونحوها ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن حمزة والحسين بن يحيى ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل أعطى رجلا مالا يحجّ عنه فمات ؟ قال : ان مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزيه عنه فان مات في الطريق فقد أجزء عنه .
وهذا الخبر - ولو بقرينة جعل الموت في الطريق مقابلا للموت قبل الخروج - أظهر في الإطلاق فلا بدّ من تقييده بما ذكرنا .
وكيف كان فالمقيّد لما ورد في موت الحاج لنفسه كما تقدّم في محلَّه من الصحيحين ومرسلة المقنعة فلا محالة يكون الدليل هنا أيضا هو الدليل هناك ، بل لو لم تكن هذه الأخبار الثلاثة المذكورة هنا لكفت تلك الأخبار ، وكيف لا تكفى مع فرض كونها المقيّدة لإطلاق ما هنا مع اعتبار وحدة الموضوع في المطلق والمقيّد كما قرّر في محلَّة .
ومن هنا يظهر ما في كلام الماتن ( ره ) من حصره دليل المسألة بهذه الأخبار الثلاثة والعجب انّه اعترف بكون المقيّد هي مرسلة المقنعة الَّتي نقلها هنا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 حديث 4 من أبواب وجوب الحج وتمامها : فان مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج وليقض عنه وليّه .