شرح
بينهم بل للإمام أيضا على خلاف مستفاد من أحد مواضع بعض كتب الشيخ ( ره ) كما نقله المنتهى كذلك ، وعن مالك - من العامّة - استحباب الإفاضة قبل الاسفار ، والمشهور استحبابه قبل طلوع الشمس بقليل ، والأمر سهل كما قاله في المنتهى فلو دفع قبل الاسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوما ولا نعلم فيه خلافا ( انتهى ) .
ويدلّ عليه - مضافا إلى نفي الخلاف - صحيح صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار الموثق - المروي في الكافي - قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام أيّ ساعة أحبّ إليك أن أفيض به من جمع ؟ قال : قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحبّ الساعات إليّ ، قلت : فان مكثنا حتّى تطلع الشمس ؟
قال : لا بأس ، ورواه الشيخ ( ره ) بإسناده عن سعد ، عن أحمد ابن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن موسى بن الحسن ، عن معاوية بن حكيم نحو الَّا انّه قال : أحبّ إليك أن تفيض ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 15 حديث 1 و 3 من أبواب الوقوف بالمشعر ..
ويدلّ على وجوب الإفاضة بعد الطلوع خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ثمّ أفض حين ( حيث - ئل ) يشرف لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام كان أهل الجاهليّة يقولون أشرف ( أشرف خ ل ) بشير كيما نغير ( 2 )( 2 ) بغير أي نسرع إلى النحر من غار إذا أسرع فاسع فيه ، أي : أسرع في السير فيه ( الوافي ) .وإنما أفاض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خلاف أهل الجاهليّة كانوا يفيضون بإيجاف الخيل والضياع الإبل فأفاض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة فأفض بذكر اللَّه والاستغفار وحرّك به لسانك ، فإذا مررت بوادي محسّر وهو واد عظيم بين مشعر ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتّى تجاوزه ، فانّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حرّك ناقته وهو يقول : اللَّهمّ سلَّم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي
و