شرح
عرفة ، والظاهر انّ هذين القولين من العامّة من الشواذّ .
( وأمّا الثاني ) أعني آخره ، فالمعروف بين الفريقين أيضا كونه غروب الشمس من يوم عرفة ، ولكن في الخلاف : وقت الوقوف من حين تزول الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر وبه قال جميع الفقهاء إلَّا أحمد بن حنبل فإنّه خالف في الأوّل ، فقال : من عند طلوع فجر من يوم عرفة ووافق في الآخر ( انتهى ) . ثمّ تمسّك بالإجماع والاحتياط ثمّ قال :
والأفضل أن يقف إلى غروب الشمس في النهار ويدفع من الموقوف بعد غروبها ، فان دفع قبل الغروب لزمه دم ، فأمّا الليل إذا وقت ففي أيّ وقت وقع أجزئه ، وقال أبو حنيفة والشافعي أنّ الأفضل مثل ما قلناه ، فأمّا الاجزاء فهو أن يقف ليلا أو نهارا أيّ شيء كان ولو بمقدار المرور منه ، وقال أبو حنيفة : يلزمه دم إن أفاض قبل الغروب ( إلى أن قال ) : وقال مالك : ان وقف لم يجزه حتّى يقيم بها إلى الليل فيجمع بين الليل والنهار وإن وقف لئلا وحده أجزئه ( انتهى ) .
ثمّ تمسّك بالإجماع على تماميّة حجّه إذا وقف إلى الوقت الَّذي ذكره ( يعني إلى الغروب ) ان النبي صلى اللَّه عليه وآله أفاض بعد الغروب بلا خلاف .
والغرض من نقل المسألتين دفع توهّم انّ الشيخ ( ره ) ذهب إلى اعتبار كون الوقوف من حين الزوال إلى طلوع الفجر من يوم النحر كما يوهمه ظاهرا لمسألة الأولى ، وذلك لتصريحه في الثانية بكفاية الوقوف إلى الغروب وأنّه إجماعيّ وإنه فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله فلا بدّ من حمل الأولى على إرادة بيان وقت الوقوف إجمالا أعمّ من الاختياري والاضطراري .
ولعلّ محمد بن إدريس صاحب السرائر ( ره ) لم يتوجّه إلى المسألة الثانية حيث أورد على الشيخ ( ره ) - بعد نقل مفاد الأولى من الخلاف والمبسوط - بقوله ( ره ) : والصحيح انّ وقتها من الزوال إلى غروب الشمس من يوم عرفة ، لأنّه لا خلاف في ذلك ، وما ذكره في الكتابين مذهب بعض المخالفين ( انتهى ) .