شرح
الاستحباب فمقتضى الجمع حمل الأوّلة على الاستحباب أيضا .
اللَّهم الَّا أن يقال : أن دلالة الأوّلة على الوجوب أظهر من دلالة الأخيرة على الاستحباب خصوصا مع عدم استقرار الاصطلاح في دلالة لفظة ( لا ينبغي ) على الاستحباب في زمن الأئمّة عليهم السلام وعدم ظهورها في نفسها بحسب الوضع فيه ، بل إنما هو في مصطلح كلمات الفقهاء خصوصا في مثل قوله عليه السلام في خبر أبي سعيد : يجب الحلق على ثلاثة إلخ وقوله عليه السلام : ليس للصرورة أن يقصّر وعليه أن يحلق والحصر في قوله عليه السلام في خبر أبي بصير : إنّما التقصير لمن قد حجّ حجّة الإسلام بل في موثّق عمّار ، التعبير بعدم البدء من الحلق الصريح في الوجوب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق ؟ قال : ان كان قد حجّ قبلها فليجزّ شعره وإن كان لم يحجّ فلا بدّ له من الحلق ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب الحلق والتقصير ..
هذا مع انّ قوله عليه السلام : في الصحيح المذكور : وإن كان قد حجّ ، فان شاء قصّر وإن شاء حلق ، قرينة إرادة الوجوب من قوله ( ينبغي ) . وإلَّا فهو أيضا مخيّر حينئذ فلا وجه للتفصيل المذكور كما لا يخفي على المتأمّل فلا يخلوا هذا التفصيل من قوّة .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه مسائل ( إحداها ) تعيّن التقصير في العمرة المتمتّع بها ( ثانيتها ) التخيير في المفردة مع أفضليّة الحلق لصحيح صفوان ، عن سالم عن أبي الفصل ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : دخلنا بعمرة نقصّر أو نحلق ؟ فقال : احلق ، فانّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ترحّم على المحلقين ثلاث مرّات ، وعلى المقصّرين مرّة واحدة ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 7 حديث 13 من أبواب الحلق والتقصير ..
فإن التعليل يدل على إرادة الفضيلة لا التعيين كما لا يخفي وعليه يحمل