شرح
الحج فلم يأت ، وإلا فيمكن دعوي الانفساخ كما يأتي إن شاء اللَّه في المسألة اللاحقة ، بل هو ظاهر الماتن رحمه اللَّه حيث حكم به في آخرها .
والظاهر أنه موافق للقاعدة أيضا فإنّ الاستيجار الذي له قيام صدوري بالمستأجر وإن كان وظيفة الولي ، لكن الحج بمعنى المناسك المخصوصة وظيفة الأجير ، كما انّ الإيصاء بذلك وظيفة الميّت فهنا تكاليف ثلاثة ، الإيصاء ، والاستيجار ، والعمل ، وحيث انّ الموت سبب سقوط تكليفه يمكن أن يقال : بعدم عود التكليف لو خولف ولم يعمل به ، لكن عمل الولي أعني الاستيجار طريقيّ لا موضوعيّ ، فلو علم بعدم عمل الأجير فالظاهر عوده إليه ، بل يمكن دعوي كشفه عن سقوطه من الأوّل ، وكان استيجار الأوّل صوريّا لا حقيقيّا فيجب الاستيجار ثانيا ان لم يمكن إلزام الأجير بالعمل ، وحيث انّ الإيصاء طريق الاستيجار الولي فلو علم بذلك يجب عليه ولو مع عدم الإيصاء فيرجع الكل إلى غرض واحد وهو عمل الأجير .
ولا فرق في ذلك بين الأجير الواحد أو ترامي الاجراء ولا يوجب الإجارة الأولى سببا مستقلا في تحقّق العمل على ذمّته ، وليكن هذا على ذكر منك ، فلنرجع إلى أصل المسألة .
فنقول : إذا مات النائب قبل الشروع في العمل فلا اشكال ولا خلاف في عدم سقوط تكليف الحج عن ذمّة المنوب عنه ، وإن مات بعد الفراغ من الأركان ، فلا خلاف ظاهرا بين المسلمين في السقوط واستحقاق الأجير الأجرة ، وإن مات قبل الفراغ منها فعن أصحاب الشافعي قولان ، كما أنّه وقع الخلاف في استحقاق الأجرة لو مات قبل الشروع فعن جمهور أصحاب الشافعي عدم الاستحقاق ، وعن الإصطخري والصيرفي من تلامذة الشافعي استحقاقه بقدر ما عمل ، وقواه الشيخ ( ره ) في الخلاف وأنكر عليه ابن إدريس في السرائر واختار عدم الاستحقاق .