شرح
( تَمَتَّعَ ) أو الجزاء أعني : ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) كما يظهر من الخلاف ، قال بعد ذكر الآية الكريمة دليلا على كون فرض غير المكَّي التمتّع معناه انّ الهدى لا يلزم الَّا من لم يكن من حاضري المسجد ويجب أن يكون قوله تعالي : ( ذلِكَ ) راجعا إلى الهدى لا إلى التمتّع لأنّه يجري مجري قول القائل : من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن غاصبا في انّ ( ذلك ) يرجع إلى الجزاء دون الشرط ، ولو قلنا انّه .
راجع إليهما وقلنا : انّه لا يصحّ منهم التمتّع أصلا لكان قويّا ( انتهى ) .
ويظهر من الطبرسي رحمه اللَّه في تفسيره رجوعه إلى التمتّع من غير ترديد ، قال - عند تفسير هذه الجملة : أي ما تقدّم ذكره من التمتّع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكَّة ومن يجري مجراهم ، وإنّما هو لمن لم يكن من حاضري مكَّة ، وهو من يكون بينه وبينها أكثر من اثنى عشر ميلا من كلّ جانب ، ( انتهى ) .
وفي المستند : والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدّم ، وعن بعض فضلاء العربيّة انّ معناه ذلك التمتّع ، واستجوده بعضهم لما نصّ عليه أهل العربيّة من انّ ذلك للبعيد ، مع أنه قد صرّح بذلك المعني في المستفيضة من الأخبار ( انتهى موضع الحاجة ) .
وكأنّه لم يحتمل عوده إلى خصوص الهدى وقد اعترف الشيخ ( ره ) في آخر كلامه المتقدّم بعوده إليهما فإذن يدور الأمر بين العود إليهما معا أو خصوص التمتّع فالثاني متعيّن مؤيّدا بصحيحة عليّ بن جعفر - المرويّة في التهذيب - قال : قلت لأخي موسى بن جعفر عليهما السلام لأهل مكَّة أن يتمتّعوا بالعمرة إلى الحج ؟ فقال : لا يصحّ أن يتمتّعوا لقول اللَّه عزّ وجل : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب أقسام الحج .وغيرها ممّا يأتي بعضها إن شاء اللَّه .
فتحصّل انّ مقتضي الآية تنويع الحج حسب تنويع الحجّاج ، فدعوى كفاية نوع واحد للكلّ كما عليه جمهور العامّة خلاف القرآن الكريم ، واليه أشاروا