شرح
الفريقين فيما لو كان مريدا للنسك ، وأما غير المريد فيظهر ممّا نقله في الخلاف والمنتهى انّ الشافعي أفتي باستحباب الإحرام حينئذ إلَّا إذا مضي سنة فيجب في كلّ سنة الإحرام للدخول مرّة .
وأمّا أصحابنا الإماميّة فالظاهر عدم الخلاف بينهم في الوجوب في كلّ مرّة إلَّا ما استثنى كما يأتي .
وما أبعد بين المحكي عن الشافعي ، والمحكي عن أبي حنيفة من ذهابه إلى وجوب الإحرام مطلقا من غير استثناء أصلا تمسّكا بإطلاق ما دلّ على وجوب الإحرام على من تجاوز الميقات وحيث أنّ أهل البيت عليهم السلام أدري بما في البيت وقد فصّلوا عليهم السلام في الواردين والداخلين في مكَّة المشرّفة فالمتعيّن المصير إليه كما يأتي إن شاء اللَّه .
واعلم انّ التعابير الواردة في كلماتهم مختلفة ، لكن الظاهر رجوعها إلى شيء واحد ، فبين معبّر بوجوبه لدخول الحرم ، ومعبّر بوجوبه لدخول مكَّة ، ومعبّر بوجوب العمرة على الداخل على فيها ، والظاهر انّ مراد الأولين أيضا هذا بعد قيام الإجماع على عدم كفاية مجرّد الإحرام للدخول فيها في سقوط التكليف ، بل لا بدّ من إتيان أفعال العمرة ثم التحليل .
ويمكن إرادة الحرم من التعبير بالدخول في مكَّة ( زادها اللَّه شرفا ) باعتبار انّ الحرم من حدودها ، إذ ليس المراد البنيان قطعا لزيادتها ونقصانها حسب اختلاف الساكنين كثرة وقلَّة وقد كانت في زمن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبيّنا وآله السلام لا يسكن فيها أحد كما يشير حكاية اللَّه تعالى عنه بقوله : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » الآية ( 1 )( 1 ) إبراهيم / 37 .، فالدخول فيها عبارة عن الدخول