ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت : مات رجل فأوصى بتركته ان أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدّق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت : تصدّقت بها فقال عليه السلام : ضمنت إلَّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها ( به خ ئل ) من مكة ، فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن ( 2 ) . ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الَّتي تبطل الوصيّة من الجهات .
شرح
فالعمدة في المسألة خبر عليّ بن مزيد المتقدّم مع القيد المذكور فيها وهو عدم إمكان الحج حتّى من أقرب المواقيت التي منها مكَّة المشرّفة .
وأمّا استظهار تعدّد المطلوب من حال الموصى فلا يخلو من نظر ، لاختلاف حالات الموصين ، فربما يكون نظر بعض إلى خصوص الحج ، لا من باب انّه أحد الوجوه الخيريّة والبريّة ، بل الظاهر انّ حملها على هذا المعني خلاف ظاهر الوصيّة أيضا ، وبالجملة فكلّ واحد من العناوين الواقعة من الموصى أو الواقف أو النذر والحالف ، لا بدّ من مراعاة ما هو المستفاد من ألفاظهم إلَّا ما خرج بالدليل كما ورد النصّ في المقام ، بل في غيره من أكثر الموارد المذكورة في محلَّها .
ومنه يظهر حال سائر الموارد فلا بدّ من دليل خاص ، وإلَّا فمقتضى القاعدة الرجوع إلى الورثة كما أن إمضائهم له من الأوّل لازم إذا فرض كون الموصى به الحج المندوب وعيّن أجرته من الأصل .
هامش
( 1 ) في الوسائل علي بن مزيد وهو الصحيح ، وفي بعض النسخ : علي بن فرقد ، وهو الصحيح أيضا لكونهما من أصحاب الصادق ( أما عليّ بن سويد فالمعروف كونه من أصحاب الرضا وإن نقل النجاشي قولا بأنّه من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، لكنه لم يرتضه فراجع رجال النجاشي صفحة 196 طبع بمبئي وتنقيح المقال للمحق المتتبّع المامقاني ( ره ) ج 2 ص 292 .
( 2 ) الوسائل باب 37 حديث 2 من كتاب الوصايا وفيه - بعد قوله أوّلا : ( من مكّة ) فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحج به من مكّة فأنت ضامن .