مسألة 1 - لا خلاف في أن وجوب الحج - بعد تحقّق الشرائط - فوريّ بمعنى انه يجب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة فلا يجوز تأخيره عنه وإن تركه فيه ففي الثاني وهكذا ، ويدل عليه جملة من الأخبار .
شرح
عليه للسفه ، فانّ المنقول ، عن أبي حنيفة عدم وجوبه على الأوّلين ، وعن الشافعي عدمه على الثالث كما نقله في التذكرة ، واستدلا ببعض القياسات التي لا نقول بشيء منها ، هذا مضافا إلى عموم الآية والأخبار نبويّة وعلويّة ، واللَّه العالم .
( مسألة 1 ) : قد ذكر الماتن رحمه اللَّه فيها أمورا ( أحدها ) كون وجوب الحجّ فوريّا ( ثانيها ) تحقّق العصيان بترك المبادرة ( ثالثها ) كون المعصية في تركه فورا كبيرة كلّ ذلك للأخبار .
أمّا الأوّل فهو مقتضي القاعدة لأنّ الأمر المتعلَّق بشيء مع اجتماع شرائط الامتثال وارتفاع موانعه يستدعي إيجاد متعلَّقه في أوّل أزمنة الإمكان حيث إن قول المولى : افعل كاشف عن مطلوبيّة متعلَّقه حين الطلب بحيث لو بدل الأمر التشريعي بالتكويني تحقّق متعلَّقه بلا فصل في الخارج غاية الأمر الفرق بينهما لزوم تخلَّل زمان يمكن فيه انقداح إرادة العبد المأمور نحو إيجاد العمل فبعده لا وجه له لفصل زمان زائد فيكون هذا الفصل مبغوضا في نظر الآمر بمعنى انه لم يتوصّل إلى محبوبة المستكشف بسبب الأمر والمفروض ان محبوبيته بلغت حدّ الإلزام .
ولا يخفي أنّ مقتضي القاعدة وإن كان هو الفور لكن لا بمعنى كونه جزء لمفهوم الأمر مطابقة أو تضمنا أو التزاما كي يدعي عدم الدلالة ويدفع بالإطلاق ، بل بمعنى دلالة الفعل أعني الأمر بالمعني المصدري الصادر من الآمر لا دلالة الصادر ( وبعبارة أخرى ) بما انّ الأمر بالمعني المصدري الصادر من الآمر الَّذي له قيام صد روى به ، الكاشف عن محبوبيّة متعلَّقه يدلّ على فوريّة مطلوبيّة متعلَّقه لا بمعنى انّ الصادر منه - وهو الأمر - يدلّ على ذلك .