شرح
فالقول باعتبار ( بلد النذر ) منقول عن المبسوط ، والقواعد ، والتحرير ، والإرشاد ، واختاره في الشرائع ، والحدائق ، وباعتبار ( بلد الناذر ) في الدروس ، والروضة عملا بالعرف وفي الجواهر انّه المشهور ، وباعتبار ( أقرب البلدين ) استحسنه المسالك ان لم يدلّ العرف على خلافه ( والشروع في السفر ) عن كشف اللثام كما نقله عنه في الجواهر قال : يمكن القول بأنّه من أىّ بلد يقصد فيه السفر إلى الحج لتطابق العرف واللَّغة فيه بأنّه حجّ ماشيا ( والشروع في الأفعال ) احتمله في الروضة وهو المحكي عن المدارك لدلالة الحال عليه .
والذي صار سببا للخلاف هو كون لفظ ( الحج ) موضوعا للأعمال المخصوصة الَّتي لا دخل للطريق في تحقّق ماهيّته ولذا حكموا بكفاية للميقاتيّة إذا لم يوص بالحج على التفصيل المتقدّم ، ولولا هذا المعني لكان اللازم هو القول بوجوب المشي من البلد الذي يريد أن يعمل بالنذر مثل أن نذر أن يزور والحسين عليه السلام ماشيا ، فإنّه ظاهر في نذر طيّ الطريق ماشيا لا كونه حال كونه زائرا له عليه السلام ماشيا بحيث يشتغل بالمشي حين حضوره عنده عليه السلام وحين قوله : السلام عليك إلخ مثلا .
ومن هنا يمكن أن يقال : ان ما ذكره في كشف اللثام متين جدّا فانّ ظاهر قول الناذر : عليّ أن أفعل كذا ماشيا انه قبل الشروع في ( كذا ) يكون متّصفا بهذا الوصف لأجله .
ولعلّ من قال : ب ( بلد النذر ) أو ( الناذر ) من قبيل تعيين الصغرى بأن يدعي انّ الشروع في السفر غالبا يكون في أحدهما فيرجع الاحتمالات الثلاثة الأوّل إلى واحد ، فلو فرض أن رجلا من أهل خراسان نذر في أهواز أن يحجّ ماشيا مطلقا ولم يعيّن مكانا معيّنا واتّفق كونه بالمدينة فعزم على العمل بنذره فمشى إلى الحج ، يكفي عن نذره .