تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
مسألة 29 - في كون مبدء وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر ، أو الناذر ، أو أقرب البلدين إلى الميقات ، أو مبدأ الشروع في السفر ، أو أفعال الحجّ ؟ أقوال ، والأقوى انّه تابع للتعيين أو الانصراف ، ومع عدمها فأوّل أفعال الحج إذا قال : للَّه عليّ أن أحجّ ماشيا ، ومن حين الشروع في السفر إذا قال : للَّه عليّ أن أمشي إلى بيت اللَّه أو نحو ذلك .
شرح
ومنه يظهر ما في التعليل من الخلاف كما نبّه عليه سيّدنا الأستاذ الأكبر البروجردي قدس سرّه في تعليقته ، فانّ ما هو الموضوع لعدم الانعقاد ، عدم وجوب العمل لا عدم جوازه فالتعليل مناسب لعدم الانعقاد لا الانعقاد ، وكأنّ الماتن رحمه اللَّه أراد أنّ العمل الواجب سواء كان وجوبه ذاتيّا كالواجبات الأوّليّة ، أو عرضيّا كالَّتي تصير واجبة باختيار المكلَّف كالشروط في ضمن العقود أو النذر وأخويه إذا صار حرجيّا فوجوبه ساقط لكنّه مناسب لما ذكرنا من حرجيّته حين العمل لكون الوجوب ، في ذلك الزمان وإن كان سببه ، حين النذر ، ولكن ظاهر المتن الفرق ، وإنّ الثاني مسقط للوجوب والأوّل مانع عن وجوبه من أوّل الأمر ، ويظهر الثمرة في موته بعد النذر قبل طرو الحرج فيجب على الولي القضاء ، على الثاني دون الأوّل لعدم انعقاده . ولكنّك قد عرفت انّ الوجه في اعتباره حين النذر لأجل العمل ، ولذا لو انكشف عدم القدرة حين العمل يكشف ذلك من بطلانه من الأوّل لا من حينه ، ولذا لو انكشف عدم قدرته حين العمل بعد الموت بحيث لو كان حيّا لما كان يقدر عليه فوجوب القضاء غير معلوم ، بل الظاهر عدمه . ( مسألة 29 ) : قد ذكر الماتن رحمه اللَّه في محتملات المسألة وأقوالها خمسة احتمالات في ابتدائه وثلاثة في انتهائه . أمّا الأوّل فالظاهر انّ البحث فيه نظير البحث في بيع السلم في أن الإطلاق منصرف إلى بلد العقد ، أو العاقد ، أو يتخيّر أو بلد المعقود عليه أو غيرها فحينئذ يكون التخيير في المقام أيضا أحد المحتملات فيكون لها سادسا .