تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
فتحصّل أنّ مقتضي القاعدة ، الانعقاد ولو لم يصحّ منه العمل ، ( ودعوي ) صحّته أحيانا إذا كان متعلَّقه راجحا دينا وقلنا بكفايته في الانعقاد فليس اشتراط القربة في المتعلَّق دائميا ( يمكن دفعها ) بأنّ وجوب الوفاء المتوجّه إليه لا يمكن تحقّقه بمعنى وجود ما يكون مصداقا للوفاء متعذّر منه مطلقا ، سواء كان المتعلَّق قربيّا أم لا ، فانّ ظاهر الأدلَّة انّ الوفاء يعتبر فيه نيّة القربة قال اللَّه تعالى : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » ( 1 )( 1 ) الدهر / 7 .، ولعلَّه السرّ في توجّه خطاب الوفاء بالعقود إلى المؤمنين بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 2 )( 2 ) المائدة / 1 .حيث انّ الوفاء الخارجي لا يتحقّق الَّا منهم ، وكذا قوله صلى اللَّه عليه وآله : المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 20 حديث 4 من أبواب المهور من كتاب النكاح .فتأمّل . هذا ، ولكن تسلَّم المسألة بين الأصحاب إلى زمن سيّد المدارك يثبّطنا عن الفتوى بمقتضى القاعدة اللَّهم الَّا أن يقال بعدم تعرّض قدماء الأصحاب للمسألة ، وإنّما تعرّض لها المحقّق في الشرائع والنافع ، تبعه جماعة ممّن تأخّر عنه فلا إجماع ، ولا شهرة محقّقة كاشفة عن وجود الحجّة خصوصا مع تعليل المحقّق الحكم بقوله : لتعذر نيّة القربة الظاهر في كون الحكم على وفق القاعدة ، لا لوجود النصّ . ويؤيّد ما ذكرناه من الانعقاد ما رواه الجمهور انّ عمر سئل النبي صلى اللَّه عليه وآله : كنت نذرت اعتكاف ليلة في الجاهليّة فقال صلى اللَّه عليه وآله : ف بنذرك ( 4 )( 4 ) سنن أبي داود ج 2 ص 334 باب المعتكف يعود المريض تحت رقم 2474 ولفظه هكذا : ان عمر ( رضي اللَّه عنه ) جعل عليه أن يعتكف في الجاهليّة ليلة أو يوما عند الكعبة فسأل النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : اعتكف وصم .، فلو لا انعقاده حال كفر الناذر لما كان للأمر بالوفاء معنى ، سواء قلنا
مدارك العروة — صفحة 363 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي