تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
الحج لكنّه تجرّى فيكون فائدة الاستنابة سقوط عقاب التجرّي لو قلنا به أو مؤاخذته من دون عقاب لو لم نقل على الوجهين في كون التجرّي حراما شرعيّا كما ذهب إليه صاحب الكفاية أو عقليّا كما ذهب إليه الشيخ قدس سرّهما فتأمّل . وبالجملة فبعد فرض قبول أصل العمل للاستنابة حال الحياة لا وجه للحكم بتأخّرها أو توقّفها على حصول الاستقرار بالعصيان اللَّهمّ الَّا أن يقال : بقدح ذلك على تقدير عدم الجواز لا عدم الوجوب فقط ، إذ لا خلاف في ندبه حتّى على القول بعدم وجوبها أصلا ، لكن لا يرفع اليد عن ظاهر الأمر . وحيث انّ العلَّامة في المختلف لم يستدلّ عن الشيخ ( ره ) إلَّا بأخبار قصّة عليّ عليه السلام ، وخبر عليّ بن أبي حمزة الآتي ، ردّ الأوّل بأنّها حكاية لا تدلّ على الوجوب والثاني بضعف السند ولكن قد عرفت ما فيه خصوصا قوله عليه السلام في صحيح معاوية : كان عليّ عليه السلام يقول إلخ بلفظة ( كان ) الدالَّة على الاستمرار ، مع انّ نقل الصادق عليه السلام لهذه القصّة لا يفيد الَّا بيان انّ الوظيفة كذلك - لا مجرّد القصّة - كما هو دأبهم عليهم السلام في النقل عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ، بل وكذا في نقل كل إمام عن إمام قبله لمصلحة كانوا عليهم السلام يرونها في هذا النحو من البيان . ( فدعوى ) التقييد في صحيح الحلبي بالوجوب أوّلا - كما يظهر من المحقّق الأردبيلي ( قده ) حتّى انّه لأجله حمل إطلاق باقي الأخبار عليه - ( في غير محلَّها ) وهو ( قده ) أوّل من تنبّه للاستدلال بهذا الصحيح فيما رأيته من كلماتهم . كما أن ما ذكره في المستند ردّا لصحيح الحلبي باشتماله على استنابة الصرورة ولم يقل به أحد - قد عرفت ما فيه بأنّ المراد من الصرورة من لم يجب عليه فعلا حجّة الإسلام بقرينة تقييده بقوله : ( لا مال له ) لا من لم يحجّ قط ، بل هذا الصحيح أظهر ما في الباب بقرينة صدره كما عرفت .
مدارك العروة — صفحة 229 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي