تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
فيكون ظاهرا في إرادة الأعم من المستقرّ . ( ودعوي ) إرادة انّ الحجّ بعد استقراره كان عليه لا مطلقا بقرينة قوله عليه السلام فقد ترك شريعة إلخ ، فإنّ ترك الشريعة انّما هو بعد اجتماع الشرائط كلَّها فيصير مستقرّا ( ممنوعة ) لصدق ترك الشريعة بمجرّد عدم إرادة الامتثال في السنة الأولى فقوله عليه السلام : ( فإن كان موسرا ) بالفاء الدالَّة على التفريع بمعنى انّ وجوب الإحجاج متفرّع على فعليّة الوجوب مع قطع النظر عن المرض أو الحصر أو عذر آخر مانع ، وكأنّه عليه السلام أراد قابليّة العمل للاستنابة إذا كان ذا يسار ( وبعبارة أخرى ) يكون فعل الغير نائبا مناب فعل نفسه فكما انّه يجب عليه في السنة الأولى مباشرة فكذا يجب تسبيبا . ( وبتقرير آخر ) إذا لم يقدر على مباشرة الأعمال فقدرته عليها بالتسبيب الذي هو نوع من المباشرة ولو باعتبار الحجاجه الَّذي هو عمل نفسه يكفي في الامتثال والَّا فبعد الاستقرار وتحقّق العصيان لا وجه للأمر به . مضافا إلى اقتضاء الحكمة ذلك حيث انّه تعالى بمنّه وفضله لا يرضي وقوع عبادة في عصيانه فهداهم إلى طريق آخر للامتثال وتحقّق المطلوب في أوّل أزمنة الإمكان والَّا فبعد تحقّق العصيان وقع ما لم يرض الشارع به ، والوجوب عد الاستقرار وجوب ثانويّ بمعنى وجوب الاستنابة عليه أوّلا في العام الأوّل فحيث لم يفعل الاستنابة يصير مستقرّا عليه كما استقرّ عليه أصل الحجّ . ( ودعوي ) انّه لا وجوب قبل الاستقرار فلا وجه للنيابة ( مدفوعة ) بأنّها بالنسبة إلى ما بعد الموت في محلَّها ، وأمّا حال الحياة فهو نوع من الامتثال ، غاية الأمر انّ الغير ينوي النيابة ، والَّا فالمنسوب عنه يصير ممتثلا بنفس الاستنابة ، ولذا لو مات بعدها لم يستحقّ عقابا بخلاف ما لو تركها مع تمكَّنه من الحجّ ، غاية الأمر موته قبل انقضاء الوقت يكشف عن عدم استقراره واقعا فلا يعاقب على تركه