شرح
فإنّه عليه السلام - مع كون السائل قد أقرّ بتفريطه - علَّقه على المشيّة ، ولعلّ المراد إرادة المشيّة من تبعات التفريط من العقاب والبقاء في ذمّته لا المشيّة في أصل الحجّ بحيث ان شاء فعل وإن شاء لم يفعل .
وبالجملة هذه القضيّة على اختلاف في نقلها مشتركة في اشتمالها على الأمر بالحجّ امّا بمادّته ( 1 )( 1 ) أعني بمادّة الأمر .كما في صحيح معاوية أو بهيئته كما في البواقي ، ولا داعي في حمله على الندب ، ومجرّد التعليق على الإرادة أو المشيّة غير مناف للوجوب ، وعلى تقدير الاشعار ، فدلالة الأمر على الوجوب أقوى من دلالة المشتبه على الندب ، والَّا فلو حمل على ظاهر اللَّفظين فاللازم الحكم بالإباحة بالمعني الأخص فرفع اليد عن ظاهرهما لا بدّ منه على كلّ تقدير فيبقي ظهور الأمر في الوجوب بلا معارض .
وأوضح من الكلّ صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثم دفع ذلك ، وليس له شغل يعذره اللَّه فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، فإن كان موسرا وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره اللَّه ، فانّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له ، وقال :
يقضي عن الرجل حجّة الإسلام من جميع ماله ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 6 حديث 3 ، وباب 24 حديث 2 من أبواب وجوب الحج ..
وظاهر الصدر بل صريحه فرض تمكَّنه من جميع الجهات ففرّع عليه السلام عليه بأنّ مجرّد كونه مريضا أو محصورا أو معذورا لا يجوّز التأخير ، بل له طريق إلى الامتثال فانّ عليه أن يحجّ عنه غيره مع فرض كونه ذا يسار