[ 1 ] وإن اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقرّ عليه الحج أو لا ؟ وجهان ، والأقوى عدمه ، لأنّ المناط في الضرر ، الخوف ، وهو حاصل إلَّا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة وبدون الفحص والتفتيش .
شرح
لكن الذي يخطر بالبال في وجه الفرق انّ الضرر نظير الغصب في كونه بوجوده العلمي مؤثرا لا بوجوده الواقعي وفعليّة النهي أيضا إنّما هي في الأوّل دون الثاني كما قرّر في محلَّه وعليه فتكون أقواله الثلاثة صحيحة بضميمة انّ الفرق بينه وبين الحرج ما أشار إليه ( ره ) هناك من كون الثاني رخصة .
لكن يرد عليه انّ ما كان وجوده سببا لانتفاء الأمر لا يفرّق فيه بين علم المأمور بوجوده أو جهله ففي الثاني أيضا يرتفع الأمر فلا يكون امتثالا فلا يجزي ، وعليه فلا يفرق بين الضرر والحرج لارتفاع الأمر فيه أيضا مطلقا لكن الظاهر منع كون الضرر نظير نهي الغصب فإنّه بوجوده الواقعي مبغوض واقعا فيكون منهيا عنه واقعا بخلاف الحرج ( وبعبارة أخرى ) كلَّما كان في صورة العمد مبغوضا فعلا يكون في صورة الجهل مبغوضا شأنا كالضرر ، وما ليس كذلك في العمد لا يكون كذلك في الجهل كالحرج ولا أقل من احتمال ذلك ، فالأحوط لو لم يكن أقوى الإعادة في كشف الضرر إذا كان في نفس الأعمال لا في مقدّماتها كالطريق .
[ 1 ] وأمّا قوله ( ره ) : ( وإن اعتقد المانع من العدوّ إلخ ) فالَّذي ينبغي أن يقال : الفرق بين الشروط الَّتي ملاكها التفضّل والامتنان على العبيد ، وبين الشروط التي ملاكها التعبّد كالحريّة والاستطاعة الماليّة فالتخلَّف في الأوّل - بمعنى عدم وجودها واقعا مع الترك المستند إلى اعتقاد الوجوب - لا يوجب الاستقرار بخلاف الثاني كما مرّ ، والسرّ فيه ما جعله الشارع شرطا مؤثّرا وجوده الواقعي مؤثّر في الوجوب الواقعي ، وليس للاعتقاد دخل وجودا وعدما فالوجوب وعدمه دائر مدار وجوده وعدمه واقعا ، غاية الأمر معذوريّة معتقد الخلاف بخلاف